اختبار الكونغرس الاول لكيفين وارش وسط تقلبات السياسة النقدية الامريكية
تستعد الاسواق المالية العالمية لحدث مفصلي في واشنطن حيث يمثل كيفين وارش رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد لاول مرة امام المشرعين في الكونغرس. وتأتي هذه الشهادة النصف سنوية في توقيت بالغ الحساسية وسط تساؤلات حول مستقبل السياسة النقدية الامريكية وقدرة البنك المركزي على الموازنة بين كبح التضخم ودعم التوظيف.
ويبدأ وارش جولته الرقابية من لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب يوم الثلاثاء ثم ينتقل الى لجنة المصارف بمجلس الشيوخ يوم الاربعاء لعرض رؤيته تجاه الاقتصاد الوطني. واكد خبراء ان هذه الجلسات لن تكون سهلة في ظل الانقسام السياسي الذي رافق تعيينه وتطلعات المشرعين للحصول على اجابات واضحة حول استقلالية قراراته.
واوضح مراقبون ان وارش سيواجه ضغوطا من الديمقراطيين الذين يخشون تأثره بتوجهات البيت الابيض نظرا لترشيحه من قبل الرئيس دونالد ترمب. واضافوا ان جلسات الاستماع ستشكل فرصة للمشرعين لاستكشاف خطط وارش المتعلقة بهيكلة البنك المركزي الامريكي من الداخل في مرحلة تتسم بالغموض الاقتصادي.
غموض يلف استراتيجية الفيدرالي
وكشفت تقارير حديثة ان معدلات التضخم لا تزال تشكل معضلة رئيسية لصناع السياسة النقدية بعدما سجل مؤشر اسعار الانفاق الاستهلاكي الشخصي ارتفاعا ملحوظا. وبينت البيانات ان التضخم لا يزال بعيدا عن المستهدف التاريخي البالغ اثنين بالمئة مما يضع رئيس الفيدرالي الجديد في مواجهة مباشرة مع الاسواق.
واظهرت التوجهات الجديدة التي يتبناها وارش رغبته في التخلي عن سياسة التوجيهات المستقبلية المعتادة للبنك المركزي. وشدد على اهمية استعادة المرونة التشغيلية والتحرك بناء على القراءة الآنية للمؤشرات الاقتصادية بدلا من الوعود المسبقة التي كانت تمنح الاسواق طمأنة اصطناعية.
واشارت تحليلات اقتصادية الى ان وول ستريت تعيش حالة من الترقب والحذر نتيجة نهج وارش غير التقليدي. واكدت ان المستثمرين يفتقرون حاليا الى بوصلة واضحة حول اتجاهات اسعار الفائدة في ظل غياب التعهدات المباشرة من رئيس الفيدرالي.
ضغوط جيوسياسية ومخاطر الطاقة
وكشفت التطورات الجيوسياسية في الشرق الاوسط وازمة مضيق هرمز عن ضغوط خارجية جديدة على الاقتصاد الامريكي. واوضحت ان التهديدات التي تواجه خطوط الملاحة زادت من مخاوف التضخم المستورد الذي قد يجبر الفيدرالي على اتخاذ خطوات اكثر تشددا في الفترة المقبلة.
وبينت اداة فيد ووتش ان هناك احتمالات متزايدة لرفع اسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية قبل نهاية العام الجاري. واضافت ان سلوك اسعار النفط سيكون المحرك الاساسي لقرارات المجلس في الاجتماعات القادمة خاصة مع استمرار قلق الاعضاء من ارتداد التضخم صعودا.
واكدت تقارير الاسواق ان البيانات الاقتصادية المرتقبة هذا الاسبوع ستكون حاسمة لمسار وول ستريت. واوضحت ان صدور مؤشرات اسعار المستهلكين والمنتجين سيحدد مدى قدرة الاقتصاد الامريكي على الصمود امام السياسات النقدية المتشددة وتداعيات ارتفاع اسعار الطاقة.









