تحول استراتيجي في واشنطن.. العراق يطرح خارطة طريق اقتصادية جديدة
يبدأ رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي رحلة دبلوماسية هامة نحو العاصمة الامريكية واشنطن في اول تحرك خارجي له منذ تسلمه مهامه الرسمية، حيث يحمل في جعبته ملفات اقتصادية ثقيلة تهدف الى اعادة صياغة طبيعة العلاقات بين البلدين. واظهرت هذه الزيارة رغبة عراقية واضحة في تجاوز المفهوم التقليدي للشراكة الامنية والانتقال نحو افاق التعاون الاقتصادي طويل الامد بما يخدم المصالح الوطنية. واكد المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي ان هذه الخطوة تأتي استجابة لدعوة رسمية من الرئيس الامريكي دونالد ترمب لتعزيز التبادل التجاري وتطوير قطاعات الطاقة والتكنولوجيا الحيوية.
واضاف العبودي ان الاجندة العراقية تتضمن مقترحا لإنشاء صندوق سيادي ضخم للطاقة والتنمية، يعتمد في تمويله على تخصيص عوائد ما يعادل 500 الف برميل من النفط يوميا لدعم المشاريع الاستراتيجية. وبينت المعطيات ان هذا الصندوق قد تصل تمويلاته الى 400 مليار دولار على مدار العقود المقبلة، مما يجعله ركيزة اساسية لتمويل البنية التحتية. وشدد المسؤولون على ان هذه الموارد ستكون الضمانة الحقيقية لتوسيع مشاركة الشركات الامريكية في قطاعات الكهرباء والتنمية المستدامة.
شراكة اقتصادية تتجاوز ادارة الازمات
وكشفت التحركات الحكومية عن مساعي جادة لجذب كبريات الشركات الامريكية المتخصصة في قطاع النفط والغاز، حيث اشار العبودي الى وجود اتفاقيات سابقة مع شركات عالمية مثل شيفرون وهاليبرتون. واوضح رئيس الوزراء في مقال صحفي ان المرحلة القادمة تهدف الى الانتقال بالعلاقات الثنائية من مرحلة ادارة الازمات الى مرحلة خلق الفرص الحقيقية في مجالات الصناعة والاقتصاد الرقمي. واكد الزيدي ان حكومته تضع في اولوياتها توفير بيئة استثمارية جاذبة من خلال تعزيز سيادة القانون وتطبيق اصلاحات هيكلية ترفع من مستوى ثقة المستثمر الاجنبي.
واظهرت التقديرات ان هذه الزيارة تأتي في توقيت دقيق بعد الخسائر الاقتصادية التي لحقت بالعراق نتيجة التوترات في المنطقة وتعطل صادرات النفط. واضاف المراقبون ان الاعتماد الكلي على النفط الذي يشكل 90 بالمئة من ايرادات الدولة يفرض ضرورة ملحة لتنويع مصادر التمويل. وبينت التقارير ان بغداد تأمل في ان تسهم هذه الاتفاقيات في تسريع وتيرة المشاريع المعطلة وتأهيل البنية التحتية المتهالكة.
رهان العراق على الاستثمارات الفعلية
واكد خبراء الاقتصاد ان المعيار الحقيقي لنجاح هذه الزيارة يكمن في مدى قدرة الجانبين على تحويل التفاهمات السياسية الى استثمارات ملموسة على ارض الواقع. واضافوا ان قطاع الطاقة سيظل المحرك الرئيسي لاي نمو اقتصادي مرتقب في البلاد. وبينت النتائج ان تعزيز التعاون مع واشنطن قد يفتح ابوابا جديدة امام بغداد لترسيخ استقرارها المالي وتحقيق قفزة نوعية في الخدمات الاساسية للمواطنين.









