تراجع قياسي في واردات الصين النفطية يربك اسواق الطاقة العالمية

تراجع قياسي في واردات الصين النفطية يربك اسواق الطاقة العالمية

سجلت واردات الصين من النفط الخام تراجعا حادا خلال شهر يونيو لتصل الى مستويات لم تشهدها البلاد منذ نحو عشر سنوات، حيث تزامنت هذه الانخفاضات مع ضعف ملحوظ في الطلب المحلي واجراءات تنظيمية صارمة فرضتها المصافي لضبط عمليات التشغيل. كشفت بيانات الجمارك الرسمية ان حجم الواردات انخفض بشكل كبير ليصل الى 7.12 مليون برميل يوميا، وهو ما يعكس تحولا جوهريا في استراتيجيات الاستيراد الصينية وتأثرها بالتقلبات الجيوسياسية الراهنة.

واظهرت الارقام ان هذا التراجع يمثل استمرارا لموجة هبوط بدأت منذ شهر مايو الماضي، مما دفع معدلات تشغيل المصافي الصينية الى مستويات متدنية غير مسبوقة منذ عقد من الزمن، واكد محللون ان هذه الحالة تاتي نتيجة مباشرة لسياسات تقييد صادرات المنتجات النفطية التي تهدف لضمان الامن الطاقي المحلي وسط ظروف دولية بالغة التعقيد.

وبينت التقارير المتخصصة في تتبع حركة الناقلات ان الواردات القادمة من منطقة الشرق الاوسط شهدت انكماشا لافتا، حيث تراجعت الشحنات النفطية الايرانية بنسب كبيرة مقارنة بالشهر السابق، مما يشير الى اعادة ترتيب في خريطة التوريد العالمية للنفط الخام وتأثر الاسواق الاسيوية بالضغوط الخارجية المباشرة.

تغير هيكلي في استهلاك الطاقة الصيني

واوضحت بيانات الشركات الاستشارية ان قطاع التكرير الصيني يعاني من ضغوط تشغيلية متزايدة، حيث انخفض معدل استخدام وحدات التقطير الى مستويات ضعيفة تعكس حالة من الركود في الطلب الداخلي، واضاف خبراء ان هذا التباطؤ قد لا يكون مؤقتا بل يعبر عن تحول هيكلي في الاقتصاد الصيني مع التوسع الكبير في اعتماد السيارات الكهربائية التي بدات تقلص الاعتماد على الوقود التقليدي بشكل تدريجي.

وذكرت التحليلات الاقتصادية ان تراجع المشتريات الصينية قد يساهم في تحرير كميات اضافية من النفط الخام لتغذية اسواق اخرى، مما يغير من معادلات العرض والطلب العالمية في وقت تتزايد فيه التوقعات بحدوث انكماش طويل الامد في احتياجات الصين من الطاقة التقليدية، وهو ما يضع المنتجين امام تحديات جديدة لتصريف انتاجهم.

واكدت البيانات في المقابل ان واردات الغاز الطبيعي سجلت ارتفاعا طفيفا على اساس سنوي، بينما تراجعت صادرات المنتجات النفطية المكررة بشكل ملحوظ نتيجة القيود الحكومية الصارمة التي فرضت منذ وقت سابق لضمان استقرار الامدادات المحلية بعيدا عن تقلبات الاسعار العالمية وتداعيات الحروب الاقليمية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions