مخاطر جيوسياسية تحاصر الاقتصاد الالماني رغم بوادر التعافي
بدات مؤشرات التعافي تظهر بشكل طفيف داخل الاقتصاد الالماني خلال منتصف العام الحالي، حيث ساهم تراجع اسعار الطاقة في منح القطاعات الحيوية متنفسا بعد فترة طويلة من الانكماش والضغوط الاقتصادية التي عانت منها اكبر قوة صناعية في اوروبا. واكدت تقارير رسمية ان هذا التحسن جاء مدفوعا بتهدئة نسبية في اسواق الطاقة العالمية، الا ان حالة التفاؤل لا تزال محفوفة بالمخاطر في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط التي تلوح في الافق كعامل تهديد رئيسي لاستقرار الامدادات. وبينت البيانات الاقتصادية ان المسار المستقبلي للاسواق الالمانية بات مرتبطا بشكل وثيق بمدى استقرار الاوضاع الدولية، حيث ان اي تصعيد جديد في وتيرة الصراعات قد يؤدي الى ارتداد سريع في اسعار الطاقة مما يضعف ثقة المستثمرين والمستهلكين على حد سواء.
تحديات هيكلية تواجه قطاع التجزئة الالماني
واشار اتحاد تجار التجزئة في المانيا الى ان القطاع لا يزال يرزح تحت وطاة ضغوط كبيرة ناتجة عن ارتفاع تكاليف التشغيل والعمالة، وهو ما انعكس سلبا على هوامش ارباح الشركات في مختلف المناطق. واوضحت مسوحات ميدانية شملت مئات الشركات ان غالبية العاملين في قطاع التجزئة يصفون الوضع الحالي بانه صعب للغاية، مع تراجع ملحوظ في معدلات المبيعات مقارنة بالفترات السابقة. واضاف المسؤولون في الاتحاد ان معنويات الشركات اصبحت تقترب من مستويات قياسية في تدنيها، مما يثير مخاوف من ركود قد يطول اذا لم يتم اتخاذ اجراءات حكومية عاجلة لدعم بيئة الاعمال.
مطالب بضبط تكاليف العمالة لدعم النمو
واكدت التوقعات الصادرة عن الجهات المعنية ان نمو المبيعات الاسمية قد يحقق نسبا محدودة خلال العام الجاري، الا ان هذا النمو لا يعكس بالضرورة ازدهارا حقيقيا في ظل استمرار تضخم التكاليف. وشدد اتحاد التجزئة على ضرورة وضع حد اقصى لتكاليف العمالة غير المرتبطة بالاجور، محذرا من ان القيود الاضافية على الوظائف قد تؤدي الى تدهور اكبر في القدرة التنافسية للشركات الالمانية. وكشفت التحليلات ان الاقتصاد الالماني يمر بمرحلة انتقالية دقيقة، حيث يسعى جاهدا للتوازن بين محاولات التعافي الداخلي وبين ضغوط المتغيرات العالمية التي تفرض ايقاعها على المشهد الاقتصادي العام.









