سيناريو الكارثة.. ماذا ينتظر الاقتصاد العالمي حال اغلاق مضيق باب المندب؟
تتصاعد المخاوف الدولية بشان التوترات الامنية المتسارعة في منطقة البحر الاحمر واليمن، حيث تبرز تحذيرات من احتمالية تحول مضيق باب المندب الى ساحة صراع مفتوحة تؤدي الى اغلاقه بشكل كامل كاداة ضغط استراتيجية. واظهرت التطورات الميدانية الاخيرة، بما في ذلك استهداف مواقع حيوية في صنعاء وتبادل الاتهامات بين الاطراف المعنية، ان المنطقة تعيش حالة من عدم الاستقرار قد تدفع نحو تداعيات اقتصادية لا تحمد عقباها. واكد مراقبون ان هذا التصعيد ياتي في وقت حساس يتزامن مع تهديدات امريكية بفرض حصار بحري، مما يعزز فرضية امتداد التعطيل من مضيق هرمز ليشمل باب المندب، وهو ما يمثل تهديدا مباشرا لامن الطاقة العالمي.
الاهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب
وبينت التقارير الاقتصادية ان مضيق باب المندب يعد ركيزة لا غنى عنها في حركة التجارة الدولية، حيث يربط بين القارات الثلاث ويضمن تدفق امدادات الطاقة الحيوية. واوضح خبراء ان المضيق يمثل الممر الاكثر حيوية لنحو 15% من التجارة العالمية، كما يؤمن جانبا كبيرا من احتياجات اوروبا من الغاز والنفط القادم من الخليج. واضافت البيانات ان اكثر من 50 سفينة تعبر هذا الممر يوميا، وهو ما يجعل اي اضطراب فيه بمثابة صدمة فورية للاسواق العالمية التي تعتمد على سلاسل توريد مستقرة ومنتظمة.
تداعيات اغلاق الممر المائي
وكشفت التحليلات ان اغلاق باب المندب، حال وقوعه، سيتسبب في قفزة جنونية في تكاليف الشحن الدولي، حيث ستضطر السفن لاتخاذ مسارات بديلة طويلة حول راس الرجاء الصالح. واشار خبراء الطاقة الى ان هذا التغيير القسري في المسارات سيؤدي الى مضاعفة زمن الرحلات البحرية بشكل كبير، مما يرفع تكاليف التامين واجور الطواقم واستهلاك الوقود. وشدد هؤلاء على ان التهديد المستمر بجعل المضيق غير امن تجاريا قد حقق بالفعل نتائج سلبية، حيث انخفضت تدفقات النفط بشكل ملحوظ مقارنة بالاعوام السابقة، مما اثر بشكل مباشر على ايرادات قناة السويس واقتصادات الدول المطلة على هذا الشريان المائي.
اكبر المتضررين من اضطراب الملاحة
وبين المحللون ان الصين تاتي في صدارة الدول التي ستتكبد خسائر فادحة جراء اغلاق هذا الممر، نظرا لاعتمادها الكلي على امدادات الطاقة الخليجية وتجارتها الضخمة مع الاسواق الاوروبية. واكدت التقارير ان السعودية، التي حاولت استخدام انابيب نقل النفط البديلة لتجنب مضيق هرمز، ستجد نفسها امام تحدي جديد يتمثل في ان هذه الانابيب تنتهي عند موانئ البحر الاحمر التي تحتاج بدورها الى عبور باب المندب. واضاف المراقبون ان مصر ستواجه ضغوطا اقتصادية مضاعفة بسبب تراجع حركة السفن في قناة السويس، مما يضع موازنتها العامة تحت اختبار حقيقي في ظل نقص العملة الصعبة.
رأس الرجاء الصالح كبديل مكلف
واظهرت بيانات منظمة التجارة العالمية ان اللجوء الى طريق راس الرجاء الصالح قد ادى بالفعل الى زيادة الطلب على السفن ورفع اسعار السلع بشكل غير مسبوق في الاسواق العالمية. واوضحت مصادر متخصصة ان اطالة زمن وصول البضائع لا يؤثر على النفط فحسب، بل يمتد ليشمل كافة السلع الاساسية والمواد الخام، مما يرفع معدلات التضخم عالميا. واختتم الخبراء بالقول ان مجرد التهديد المستمر باغلاق المضيق يكفي لخلق حالة من الارتباك في اوساط شركات الملاحة العالمية، مما يستوجب تحركات دولية عاجلة لضمان استمرار تدفق التجارة العالمية وتفادي وقوع انهيار اقتصادي شامل.









