ازمة مضيق هرمز تدفع اسيا للبحث عن بدائل في النفط الامريكي
تتجه مصافي التكرير في قارة اسيا نحو تكثيف مفاوضاتها للحصول على شحنات اضافية من النفط الخام الامريكي في خطوة استراتيجية تهدف الى تأمين بدائل مستقرة بعد التوقف شبه التام في حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز. واظهرت التطورات الميدانية ان التوتر الجيوسياسي المتصاعد بين واشنطن وطهران تسبب في حالة من القلق في اسواق الطاقة العالمية مما دفع الشركات الاسيوية للبحث عن مخرج لتفادي ازمة نقص الامدادات الخليجية. وكشفت مصادر مطلعة ان المفاوضات التجارية في السوق الفورية استؤنفت بالفعل رغم وجود تباين ملحوظ في وجهات النظر حول الاسعار المعروضة من قبل البائعين والاسعار التي يستهدف المشترون الوصول اليها.
تداعيات الرسوم الاضافية على تكاليف الشحن
وبينت التقارير ان احتمالية فرض رسوم امريكية على الحمولات العابرة للمضيق قد تضيف اعباء مالية كبيرة على تكلفة البرميل الواحد وتصل في تقديرات بعض الخبراء الى نحو 16 دولارا اضافية بخلاف تكاليف التأمين واجور الناقلات. واكدت المنظمة البحرية الدولية في هذا السياق عدم وجود اساس قانوني يدعم فرض رسوم الزامية على السفن التي تعبر الممرات المائية الدولية مما يفتح الباب امام مزيد من التساؤلات حول مستقبل هذه الاجراءات. واضافت البيانات ان تكلفة الرحلة الواحدة لناقلة نفط عملاقة قد تقفز الى ارقام قياسية مما يضع ضغوطا اضافية على كاهل المصافي التي تعتمد بشكل اساسي على نفط المنطقة.
واشار خبراء الطاقة الى ان حركة الملاحة عبر هرمز تراجعت بصورة كبيرة رغم محاولات بعض السفن التخفي عبر اغلاق اجهزة التتبع لضمان عبورها بسلام. واوضح ان حجم التدفقات اليومية التي تمر عبر هذا الممر الحيوي تقدر بنحو 20 مليون برميل وهو ما يمثل ربع تجارة النفط العالمية المنقولة بحرا. وشدد المراقبون على ان البدائل المتاحة عبر خطوط الانابيب البرية لا يمكنها باي حال من الاحوال استيعاب هذه الكميات الضخمة من الصادرات النفطية الخليجية في ظل الظروف الراهنة.
النفط الامريكي كخيار استراتيجي
واظهرت بيانات ادارة معلومات الطاقة الامريكية ان الولايات المتحدة عززت قدراتها التصديرية لتصل الى مستويات قياسية غير مسبوقة خلال الفترة الماضية لتلبية الطلب العالمي المتزايد. واضافت ان الزيادة في صادرات الخام الامريكي جاءت كاستجابة مباشرة لاضطراب سلاسل الامداد في الشرق الاوسط وهو ما ادى الى ارتفاع العلاوات الفورية على خامات مثل غرب تكساس. واكدت الدراسات ان التنافس بين الاسواق الاسيوية والاوروبية على النفط الامريكي يساهم في تغيير خارطة تدفقات الطاقة العالمية بشكل سريع.
واوضحت التقارير ان نقل الخام من الموانئ الامريكية الى المصافي الاسيوية يتطلب رحلات بحرية اطول مقارنة بمسارات الخليج وهو ما يرفع من تكاليف الوقود والتمويل واجور الشحن البحري. وبينت ان نقص السفن المتاحة وارتفاع مخاطر التأمين المرتبطة بالنزاعات يمثلان تحديا لوجستيا يواجه المشترين في اسيا. واضافت ان استمرار هذا الوضع سيفرض على الشركات الاسيوية اعادة تقييم استراتيجيات التوريد طويلة الامد لضمان استمرار عمليات التكرير وتجنب حدوث عجز في المنتجات النفطية النهائية.









