خطر يتربص بالبشر.. لماذا تقفز الفيروسات من عالم الحيوان لتغزو حياتنا؟
تحولت الامراض حيوانية المنشا من مجرد تحديات صحية محلية الى واحد من اكبر التهديدات التي تواجه الامن الصحي العالمي في وقتنا الراهن. وتكشف بيانات منظمة الصحة العالمية ان نحو خمسة وسبعين بالمئة من الامراض المعدية الناشئة التي تصيب البشر لها اصول حيوانية واضحة. بينما تؤكد مراكز السيطرة على الامراض والوقاية منها ان ستة من كل عشرة امراض معروفة تنتقل الينا عبر الكائنات الاخرى.
واوضحت الدراسات الحديثة ان هذه الامراض تتسبب سنويا في مليارات الاصابات وملايين الوفيات حول العالم. واظهرت الاحصاءات ان العقود الثلاثة الاخيرة شهدت ظهور ثلاثين مسببا مرضيا جديدا قفزت من الحيوان الى الانسان مما يضع العالم امام تساؤلات جدية حول اقترابنا من وباء جديد.
وبين الدكتور عبد الله سامي مدير وحدة الصحة الواحدة بمركز ابحاث كلية الطب بجامعة عين شمس ان طبيعة هذه الامراض تكمن في قدرتها على الانتقال السريع من المستودع الحيواني الى البشر. واشار الى ان تاريخ الامراض مليء بالامثلة مثل فيروس غرب النيل الذي انتقل عبر الطيور المهاجرة ليصبح تهديدا عابرا للقارات خلال سنوات قليلة.
مثلث البيئة ومسارات الانتقال
واكد الدكتور سامي ان لكل مرض ما يعرف بالمثلث البيئي الذي يحدد نطاق انتشاره ويشمل المستودع الحيواني والناقل البيولوجي كالحشرات ووجود الانسان في دائرة الاحتكاك. واوضح ان تغير المناخ والتوسع العمراني في الغابات جعلا من هذا التوزيع الثابت شيئا من الماضي.
واضاف ان المنطقة العربية تمتلك خصوصية في هذا الملف نظرا لانتشار تربية الماشية والابل والاغنام التي تزيد من فرص التماس المباشر. وشدد على ان تجارب سابقة مثل داء الليشمانيات الجلدي في مناطق النزاع اثبتت ان انهيار خدمات مكافحة الحشرات يؤدي مباشرة الى تفشي الامراض.
وكشف ان القلق العالمي يتصاعد بسبب الزيادة السكانية وسهولة السفر الدولي وتكثيف تربية الحيوانات التي تخلق بيئة مثالية لنقل الميكروبات. وبين ان ظاهرة التسرب او انتقال الفيروسات من الحياة البرية الى البشر اصبحت اكثر تكرارا بسبب التوغل البشري في الانظمة البيئية الطبيعية.
استراتيجيات المواجهة والصحة الواحدة
واوضح الخبير ان اللقاحات تمثل خط الدفاع الاول لا سيما تطعيم الحيوانات ضد الامراض المشتركة كالبروسيلا وداء الكلب. واضاف ان الابحاث العلمية لا تزال مستمرة لتطوير تحصينات فعالة ضد فيروسات هانتا ومتلازمات تنفسية اخرى.
واكد ان مقاومة المضادات الحيوية تعد احد اخطر سيناريوهات الاوبئة القادمة نتيجة الاستخدام المفرط لها في المزارع. واشار الى ان نسبة كبيرة من حالات العدوى البكتيرية اصبحت مقاومة للعلاج التقليدي مما يجعل السيطرة عليها تحديا طبيا كبيرا في المستقبل القريب.
وختم الدكتور سامي بان مفهوم الصحة الواحدة يمثل الحل الامثل من خلال الربط بين الطب البشري والبيطري والبيئي. وشدد على ان جاهزية الانظمة الصحية تعتمد بشكل كلي على سرعة الترصد المبكر والتعاون الدولي وتبادل البيانات الجينومية لتجنب الجائحة المقبلة.









