استراتيجية ترمب الجديدة للرسوم الجمركية تستهدف 60 دولة بمظلة قانونية مختلفة
يتحرك الرئيس الامريكي دونالد ترمب نحو فتح جبهة تجارية واسعة تشمل نحو 60 دولة في خطوة تعكس اصرار ادارته على فرض سياسات الحماية التجارية رغم العقبات القانونية السابقة. وتستعد واشنطن لاطلاق حزمة جديدة من الرسوم الجمركية التي قد تدخل حيز التنفيذ خلال الايام القادمة مستندة هذه المرة الى ملفات العمل القسري كذريعة بديلة عن صلاحيات الطوارئ التي ابطلتها المحكمة العليا في وقت سابق.
واضافت تقارير مطلعة ان الادارة الامريكية تسعى لتجاوز القيود القضائية عبر تحقيقات تجرى بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974. وبينت المصادر ان الخطة تهدف لاستبدال الرسوم العالمية المؤقتة التي شارفت على الانتهاء بنسب جديدة تتراوح بين 10 و12.5 بالمئة على واردات متنوعة من عشرات الدول.
واكد مسؤولون ان هذه التحركات تأتي في وقت حساس سياسيا مع تزايد المخاوف من تأثير تلك الاجراءات على معدلات التضخم وتكاليف المعيشة قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. وشددت الادارة على ان المسار الجديد يهدف لتوفير غطاء قانوني اكثر صلابة للرسوم الجمركية بعيدا عن التحديات التي واجهتها قرارات الطوارئ السابقة.
مسارات تصعيدية في وجه الشركاء التجاريين
وتأتي هذه التوجهات الجديدة في اعقاب قرارات سابقة بفرض رسوم مرتفعة على سلع كندية وبرازيلية في محاولة لاعادة رسم خارطة العلاقات التجارية الامريكية. واوضح خبراء ان البيت الابيض يبحث عن ادوات قانونية بديلة بعد ان تسببت الرسوم التبادلية التي فرضت في ابريل الماضي في حالة من الاضطراب الواسع في الاسواق العالمية.
واشار مسؤولون كبار داخل الادارة الامريكية الى وجود انقسام حول سرعة التصعيد. واضافت المصادر ان هناك دعوات لتبني نهج اكثر حذرا للحفاظ على استقرار سلاسل التوريد والالتزام بالاتفاقيات التجارية القائمة. وبينت الادارة مرونة جزئية عبر استثناء عدد من السلع الاستهلاكية الاساسية وتقليص الرسوم على بعض انواع الصلب والالمنيوم لامتصاص الغضب الداخلي.
واكدت تحليلات اقتصادية ان الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع اسعار الطاقة وتكاليف المعيشة تضع قيودا حقيقية على قدرة ترمب في المضي قدما في تصعيد تجاري شامل. واوضحت ان الناخب الامريكي لا يزال يعبر عن استيائه من ارتفاع الاسعار مما يجعل اي خطوات اضافية ترفع تكلفة السلع محفوفة بالمخاطر الانتخابية.
تحديات التضخم ومستقبل النزاعات التجارية
وكشفت استطلاعات رأي حديثة ان شريحة واسعة من الناخبين لا تمنح تأييدها لادارة ترمب في ملف غلاء المعيشة. واضاف محللون ان المناخ السياسي الراهن يفرض على البيت الابيض موازنة دقيقة بين الوعود الانتخابية بحماية الصناعة المحلية وبين الواقع الاقتصادي الذي يئن تحت وطأة التضخم.
وبينت تقارير اقتصادية ان الرسوم الجديدة قد تستهدف دولا تتهمها واشنطن بالتقصير في مكافحة العمل القسري. واكدت ان هناك تحقيقات منفصلة تشمل قوى اقتصادية كبرى مثل الصين والاتحاد الاوروبي والهند واليابان مما ينذر باحتمالية اتساع نطاق النزاعات التجارية خلال الشهور المقبلة.
واوضحت ويندي كاتلر المسؤولة التجارية السابقة ان تشديد الرسوم لا يزال حاضرا بقوة على اجندة الادارة لكنه بات يتطلب حذرا اكبر. واضافت ان اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر سيجعل كل خطوة تجارية محسوبة بدقة لتجنب التأثير السلبي على القوة الشرائية للمواطن الامريكي.









