بيرنهام في مواجهة التركة الاقتصادية الصعبة لبريطانيا

بيرنهام في مواجهة التركة الاقتصادية الصعبة لبريطانيا

يواجه رئيس الوزراء البريطاني اندي بيرنهام منذ دخوله مقر الحكومة تحديات اقتصادية معقدة تتطلب منه ايجاد توازن دقيق بين انقاذ الاقتصاد من حالة التباطؤ المزمن وتخفيف الضغوط المعيشية عن كاهل المواطنين مع الحفاظ على استقرار الدين العام. واظهرت التحركات الاولية لبيرنهام في منصبه سعيه لتبني سياسات عملية ترضي تطلعات الشارع وتطمئن الاسواق المالية في آن واحد.

وكشفت القرارات الاخيرة عن توجه جديد تمثل في تعيين وزير الدفاع السابق جون هيلي على رأس وزارة الخزانة في خطوة قرأها المراقبون كرسالة واضحة للمستثمرين حول جدية الحكومة في ضبط الانفاق وتقليص حجم الدين. واعلن بيرنهام عن خطوات ملموسة لتقليل الاعباء المالية على الاسر البريطانية من خلال الغاء ضريبة استهلاك الكهرباء المنزلية لفترة زمنية محددة تبدا من اكتوبر القادم.

واكدت الحكومة ان تمويل هذه المبادرة سيتم عبر الغاء مشروع نظام الهوية الرقمية لتجنب اللجوء الى زيادة الانفاق غير المدروس. واوضحت فيكتوريا سكولار رئيسة الاستثمار في شركة انتراكتيف انفستور ان المهمة امام هيلي تبدو بالغة الصعوبة نظرا للطموحات الحكومية الكبيرة في مواجهة ازمة التكاليف وسط اوضاع مالية عامة مقيدة.

تحديات اقتصادية ممتدة

وبين بيرنهام ان المشكلات الاقتصادية الحالية هي امتداد لسنوات من التباطؤ الذي اعقب الازمة المالية العالمية حيث ظل معدل النمو بعيدا عن المستويات المسجلة قبل عام الفين وتسعة. واظهرت بيانات حديثة تراجعا في معدل التضخم الى مستويات مشجعة بفضل انخفاض اسعار الطاقة والمواد الغذائية وهو ما يمنح الحكومة فرصة لالتقاط الانفاس.

وحذر خبراء اقتصاديون من ان هذا الاستقرار قد يكون ظرفيا نظرا للتوترات الجيوسياسية المستمرة التي تضغط على اسعار الطاقة عالميا. واشاروا الى ان اي تعثر في معالجة الملفات الاقتصادية سيعيد البلاد الى دائرة الضغوط التضخمية التي انهكت القطاعات الحيوية لسنوات طويلة.

وذكرت تقارير رسمية ان الدين العام يتجاوز حاليا خمسة وتسعين بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي مما يقلص المساحة المتاحة للاستثمار في مجالات حيوية مثل الصحة والتعليم. واضافت اوليفيا اوسوليفان الباحثة في مركز تشاتام هاوس ان هذه القيود الهيكلية تمثل تحديا حقيقيا لاي حكومة تسعى لاحداث تغيير ملموس في مسار الاقتصاد.

استراتيجيات النمو والالتزامات المالية

واكد اقتصاديون ان النمو هو المفتاح الوحيد للخروج من نفق الديون دون الحاجة لفرض ضرائب جديدة او تقليص الخدمات العامة. ويركز بيرنهام في رؤيته على دعم المناطق التي تعاني من تراجع الصناعة وزيادة وتيرة بناء المساكن وتنشيط الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل عصب الاقتصاد البريطاني.

وعد بيرنهام بعدم تحميل العاملين اعباء ضريبية اضافية مع الالتزام الكامل بنظام المعاشات التقاعدية الذي يضمن زيادات سنوية مرتبطة بمعدلات التضخم. واوضح جيم اونيل المسؤول السابق في جولدمان ساكس ان المرحلة تتطلب من رئيس الوزراء اتخاذ قرارات جريئة وواقعية للتعامل مع ملفات الرعاية الصحية والمعاشات لضمان استدامة النظام المالي.

وشدد خبراء على ضرورة الموازنة بين متطلبات الانفاق الدفاعي المتزايدة والالتزامات الاجتماعية المحلية لضمان عدم حدوث هزات اقتصادية جديدة. وتظل الانظار متجهة نحو الخطوات القادمة التي سيتخذها فريق بيرنهام الاقتصادي لترجمة الوعود الى واقع ملموس يحقق الاستقرار والنمو المستدام للبلاد.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions