خطوة برلمانية لضبط سوق العمل: تفاصيل قانون تنظيم العمل المهني الجديد

خطوة برلمانية لضبط سوق العمل: تفاصيل قانون تنظيم العمل المهني الجديد

شهدت جلسة مجلس النواب الاخيرة تطورات بارزة في ملف تنظيم المهن، حيث اقر المجلس باغلبية الاصوات تسع مواد من مشروع قانون تنظيم العمل المهني، وذلك في خطوة تهدف الى اعادة هيكلة سوق العمل وضبط ممارساته وفق معايير مؤسسية حديثة، وجاء هذا القرار خلال جلسة ترأسها رئيس المجلس مازن القاضي وبحضور رئيس الوزراء جعفر حسان، حيث تم استعراض المواد التي تهدف الى تعزيز كفاءة العمالة الوطنية وتوفير بيئة عمل منظمة.

واكد نواب ان هذا التشريع يمثل نقلة نوعية في كيفية التعامل مع القطاع المهني، مبينين ان تنظيم المهن سيسهم بشكل مباشر في زيادة فرص الاردنيين في سوق العمل من خلال حصر بعض المهن للعمالة المحلية، واضافوا ان انشاء قاعدة بيانات للمهنيين المعتمدين سيوفر لوزارة العمل ادوات دقيقة لاتخاذ قرارات مدروسة حول تنظيم المهن وفتحها أو تقييدها تبعا للاحتياجات الفعلية للسوق.

وشدد المشرعون على ضرورة احترام الخبرات التراكمية للعمال الذين اكتسبوا مهاراتهم عبر سنوات طويلة، موضحين ان القانون يجب ان يفتح الباب امامهم للتقدم مباشرة لاختبارات الكفاءة دون اشتراط دورات تدريبية مسبقة، كما طالبوا بجعل رسوم الفحص المهني رمزية مع امكانية تقديم دعم حكومي لبعض الفئات لضمان عدم تحميل العاملين اعباء مالية اضافية.

محاور تنظيم المهن واليات الترخيص

وكشفت النقاشات البرلمانية عن ان القانون يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية، اولها منح شهادات مزاولة المهنة لخريجي مؤسسات التدريب المهني والشركات الخاصة، وثانيها ترخيص مزودي خدمات التدريب والتقنية من قبل وزارة العمل، بينما يتعلق المحور الثالث باعتماد برامج التدريب والمدربين لضمان جودة المخرجات التعليمية والمهنية.

وبين المجلس ان القانون سيعمل على نقل القطاع من مرحلة الاجتهادات الفردية الى مرحلة التنظيم المؤسسي، واشار النواب الى أهمية تصنيف المهنيين وفق مستويات واضحة مثل فني درجة اولى وثانية وثالثة، مؤكدين ان هذا التصنيف يمنح كل صاحب مهنة المكانة التي يستحقها بناء على معايير الخبرة والتدريب والاختبارات المعتمدة.

واكدت اللجنة النيابية المختصة خلال الجلسة اهمية المادة السادسة التي تنص على انشاء صندوق لدعم انشطة التدريب المهني والتقني وتطوير المهارات، واوضح الاعضاء ان هذا الصندوق سيعمل على دعم الافراد والاسر الفقيرة وتمكينهم من الانخراط في سوق العمل والانتاج، مع تعزيز التعاون مع القطاع الخاص لتحقيق هذه الاهداف الاستراتيجية.

تعديلات جوهرية وضوابط للمزاولة

واقر المجلس المادة الثامنة التي تنظم الحصول على اجازة المزاولة، حيث تم تعديل النصوص لتسهيل الاجراءات على اصحاب الخبرة المسبقة، واوضح النواب ان التعديلات تهدف الى شطب القيود غير الضرورية التي كانت تعيق التقدم للاختبارات، مؤكدين ان الهدف هو الموازنة بين التنظيم الصارم وحماية حقوق العاملين في مختلف المهن.

واضاف المجلس ان القانون سيفرض رقابة شاملة على جميع المنشآت المهنية لضمان التزامها باحكام التشريعات، مبينا ان وزارة العمل ستتولى مسؤولية الاشراف على تنفيذ برامج التدريب والتقييم الدوري لاداء مزودي الخدمة، لضمان تهيئة بيئة عمل محفزة وتنافسية تخدم الاقتصاد الوطني وتواكب التطورات التقنية الحديثة.

واختتمت الجلسة بالتأكيد على ان القانون سيعمل به بعد مرور تسعين يوما من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، واظهر النواب حرصا كبيرا على استكمال مناقشة المواد المتبقية في الجلسات القادمة، مشددين على ان الرقابة والتفتيش سيكونان الركيزة الاساسية لضمان نجاح هذا القانون في ضبط سوق العمل وحماية الكوادر الوطنية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions