اقتصاد العقبة في مهب الريح.. هل تطيح التوترات الاقليمية بمنفذ الاردن البحري؟

اقتصاد العقبة في مهب الريح.. هل تطيح التوترات الاقليمية بمنفذ الاردن البحري؟

تتصاعد التساؤلات في الشارع الاردني حول مستقبل مدينة العقبة الاقتصادي واللوجستي بعد التطورات الامنية الاخيرة التي شهدتها سماء المدينة. حيث شكلت التهديدات المرتبطة بايران ضغطا جديدا على المنفذ البحري الوحيد للمملكة وبوابتها التجارية نحو العالم. واكدت الجهات الرسمية ان العمل في الميناء والمرافق الحيوية يسير بشكل طبيعي رغم دوي الانفجارات التي نتجت عن اعتراض الدفاعات الجوية الاردنية لاهداف معادية في سماء المنطقة.

واضاف مصدر عسكري ان منظومات الدفاع الجوي تعاملت بكفاءة مع ستة صواريخ دخلت المجال الجوي الاردني. حيث تم اعتراض معظمها بينما سقطت البقية في مناطق خالية دون تسجيل خسائر بشرية او مادية تذكر. واوضح ان العمليات في مطار العقبة الدولي والميناء لم تتوقف لحظة واحدة مما يعكس جاهزية المرافق الاردنية للتعامل مع مختلف الظروف الطارئة.

وبين الخبير الاقتصادي حسام عايش ان خطورة التهديدات لا تقتصر على الجانب الامني فحسب بل تمتد لتشمل الشريان التجاري للمملكة. واكد ان العقبة ليست مجرد ميناء بل هي مركز استراتيجي للطاقة ومحطة رئيسية لتزويد دول الجوار بالغاز عبر خط الغاز العربي. وشدد على ان اي اضطراب في هذا الموقع قد يؤدي الى ارتفاع كلف التأمين والشحن مما يلقي بظلاله على اسعار السلع في السوق المحلية.

ارقام تشغيلية تبعث على الطمأنينة

وكشفت بيانات سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة عن استمرار نمو النشاط الاقتصادي خلال النصف الاول من العام الحالي رغم التحديات. واظهرت الارقام ارتفاعا في مناولة البضائع بنسبة 12 بالمئة لتصل الى 13.3 مليون طن. واكدت التقارير ان ميناء العقبة متعدد الاغراض حقق قفزة نوعية في مناولة الحبوب والبضائع العامة والمواشي مما يعزز من مكانة المدينة كمركز لوجستي اقليمي لا غنى عنه.

واضافت شركة العقبة لادارة وتشغيل الموانئ ان العمل يجري على مدار الساعة وفق الجداول المعتادة. وبينت الشركة ان السفن المحملة بالمواد الاساسية تواصل تفريغ حمولاتها دون تأخير. واوضحت ان حركة الشحن البري المرتبطة بالميناء شهدت زيادة ملحوظة في عدد الرحلات اليومية وهو ما يعكس استقرار سلاسل التوريد رغم الاجواء الاقليمية المتوترة.

واكدت وزارة النقل ان حركة الشاحنات سجلت نموا بنسبة 23 بالمئة مقارنة بالعام الماضي. واشارت الى ان مطار الملك حسين الدولي شهد بدوره ارتفاعا في اعداد المسافرين. مما يدل على ثقة القطاعات الاقتصادية بقدرة الاردن على حماية مرافقه الحيوية وضمان استمرار انسيابية الحركة التجارية والجوية بشكل طبيعي.

السياحة في مواجهة تحديات المنطقة

وكشف الناطق باسم جمعية شركات السياحة بلال روبين ان القطاع السياحي كان الاكثر تأثرا بالتوترات الجيوسياسية. واوضح ان التطورات الاخيرة ادت الى تراجع الطلب على الحجوزات من قبل السياح الاجانب. واضاف ان حالة الترقب في الاسواق المصدرة للسياحة تفرض تحديات كبيرة على الموسم السياحي القادم. لكنه اشار الى ان الاقبال من السياحة العربية لا يزال يشكل متنفسا للقطاع الفندقي.

وبين عضو غرفة تجارة العقبة اسامة ابو طالب ان الاقتصاد يكون دائما اول المتأثرين بالازمات. واكد ان تحذيرات السفر الدولية تؤدي بشكل مباشر الى الغاء الرحلات الجوية وتؤثر على نسب الاشغال الفندقي في العقبة والبترا ووادي رم. واضاف ان نسبة التراجع في بعض المواقع السياحية بلغت مستويات قياسية مما يستدعي تدخلا حكوميا عاجلا لدعم المنشات المتضررة.

وشدد ابو طالب على اهمية انشاء صندوق وطني للمخاطر لدعم القطاعات الاقتصادية والسياحية في الازمات. واكد ان العقبة تحتاج الى خطة استجابة سريعة لحماية فرص العمل وضمان استدامة المشاريع. واضافت النائب لبنى نمور ان الحكومة مطالبة بتقديم اعفاءات ضريبية وجمركية للقطاعات المتضررة لضمان بقائها في سوق العمل.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions