عاصفة النفط والسياسة المالية تحاصر الاسواق البريطانية وتتجاهل انخفاض التضخم
سادت حالة من الحذر الشديد داخل الاوساط الاستثمارية في بريطانيا على الرغم من البيانات الاقتصادية التي كشفت عن تباطؤ ملحوظ في معدلات التضخم. حيث لم تنجح هذه المؤشرات في تهدئة مخاوف المستثمرين الذين صبوا تركيزهم على تحديات اكثر تعقيدا تلوح في الافق. واظهرت التقارير الرسمية ان اسعار المستهلكين سجلت نموا بنسبة 2.6 بالمئة وهي ادنى مستوياتها منذ فترة طويلة. واضاف الخبراء ان هذا التراجع لم يمنع الاسواق من توقع زيادات اضافية في اسعار الفائدة من بنك انجلترا قبل نهاية العام الحالي.
تداعيات الطاقة على المسار الاقتصادي
وبين المستثمرون ان القفزة الكبيرة في اسعار النفط وتجاوز خام برنت حاجز 90 دولارا للبرميل قد القت بظلالها القاتمة على اي تفاؤل محتمل. واكد محللون ان التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز تسببت في حالة من القلق حول امدادات الطاقة العالمية مما جعل البيانات المحلية تبدو ثانوية في نظر الاسواق. واوضحت بوجا كومرا من بنك تورونتو دومينيون ان الفجوة بين صدور البيانات والاحداث الجارية جعلت من الصعب الاعتماد عليها في رسم التوقعات المستقبلية.
الضبابية المالية تزيد من حدة التوتر
وشدد خبراء المال على ان توجهات الحكومة الجديدة فيما يخص مرونة السياسة المالية تثير قلقا متزايدا بشأن مستويات الانفاق والاقتراض العام. واشار البعض الى ان اي دعم مالي موجه للاسر لمواجهة تكاليف المعيشة قد يؤدي بدوره الى ضغوط تضخمية جديدة لاحقا. وبينت التوقعات ان ارتفاع فواتير الطاقة المرتقب بعد شهر اكتوبر سيشكل اختبارا حقيقيا لقدرة الاقتصاد البريطاني على الصمود.
سوق السندات تحت مجهر المستثمرين
واكدت بيانات السوق ان عوائد السندات الحكومية لا تزال تحوم حول مستويات مرتفعة تتجاوز 5 بالمئة مما يعكس انعدام الثقة في الانضباط المالي. واضاف مايكل بيل من شركة ار بي سي بلو باي ان المستثمرين يفضلون حاليا السندات قصيرة الاجل لتفادي المخاطر المرتبطة بالخطط الحكومية الطموحة. وكشف بيل في ختام تحليله ان بريطانيا قد تجد نفسها قريبا امام خيارات صعبة تتراوح بين زيادة الاعباء الضريبية او مواجهة اضطرابات جديدة في اسواق الدين.









