الفصام والذهان يتصدران مشهد الرعاية النفسية في الاردن
كشفت احدث البيانات الصادرة عن المركز الوطني للصحة النفسية ان اضطرابات الفصام والذهان جاءت في مقدمة الحالات المرضية التي تتابعها الكوادر الطبية بانتظام، حيث تليها في الترتيب اضطرابات المزاج والقلق التي تشهد اقبالا متزايدا على مراكز العلاج، وتاتي هذه المؤشرات في وقت تسعى فيه وزارة الصحة الى تعزيز منظومتها العلاجية عبر شبكة واسعة من العيادات التخصصية الموزعة على مختلف المحافظات لضمان تقديم الرعاية اللازمة للمرضى.
واضاف المساعد الفني لمدير المركز محمد القواقزة ان التوسع في الخدمات الصحية شمل انشاء 73 عيادة نفسية متخصصة، لافتا الى ان هذه العيادات تتوزع بواقع 45 عيادة في اقليم الوسط و17 في الشمال و11 في الجنوب، وشدد على ان هذه الخطوة تهدف الى دمج خدمات الصحة النفسية ضمن الرعاية الاولية والثانوية لتقريب المسافات على المراجعين وضمان وصولهم الى التشخيص والعلاج بشكل اسرع.
وبين القواقزة ان المركز الوطني للصحة النفسية يضم طاقة سريرية تصل الى 458 سريرا موزعة على اقسام متخصصة، موضحا ان نسبة الاشغال في المستشفى الرئيسي بالفحيص وصلت الى مستويات مرتفعة تعكس حجم الطلب المتزايد على خدمات الرعاية الداخلية، كما اشار الى ان شبكة الخدمات تشمل ايضا مراكز علاج الادمان ومراكز الاصلاح والتاهيل وحماية الاسرة لضمان شمولية التغطية الصحية.
تحديات الاشغال والضغط على المراكز النفسية
واكد المسؤول ان قسم الطب النفسي القضائي يعمل بكامل طاقته التشغيلية بنسبة اشغال بلغت مئة بالمئة، واضاف ان قسم التاهيل النفسي المخصص للذكور يسجل ايضا نسب اشغال كاملة للرعاية طويلة الامد، موضحا ان مركز علاج وتاديب المدمنين في شفا بدران يشهد طلبا كبيرا تتراوح نسب اشغاله بين تسعين وتسعة وتسعين بالمئة، وهو ما يعكس التحديات التي تواجه المنظومة في استيعاب الاعداد المتزايدة.
واوضح ان اضطرابات القلق والاكتئاب تعد الاكثر انتشارا على المستوى العالمي، مشيرا الى ان العوامل المسببة لهذه الحالات تتنوع بين الاستعدادات الوراثية والضغوط الاقتصادية والاجتماعية والحروب والازمات، واضاف ان زيادة الوعي المجتمعي وتراجع النظرة النمطية للمرض النفسي ساهم بشكل كبير في زيادة اقبال المواطنين على طلب العلاج في وقت مبكر.
واكد ان وزارة الصحة تواصل توفير الادوية النفسية الاساسية للمواطنين بشكل شبه مجاني عبر نظام التزويد الدوائي، وموضحا ان الفرق الطبية تحرص على متابعة المرضى لضمان التزامهم بالخطط العلاجية المقررة، مبينا ان الوزارة تعمل باستمرار على تحديث البروتوكولات العلاجية لضمان تقديم افضل رعاية ممكنة للمرضى في مختلف المرافق الصحية.
تطور الوعي المجتمعي بالصحة النفسية
واشار الى ان المنظومة العلاجية تشهد تحسنا ملموسا في ثقة المواطنين، واضاف ان تراجع الوصمة الاجتماعية ساعد في تحسين الوصول الى الخدمات المتخصصة، وشدد على ان الوزارة تضع اولوية قصوى لتامين الادوية ومتابعة الاثار الجانبية، مبينا ان الهدف النهائي هو دمج المرضى في المجتمع بعد تلقي العلاج اللازم وتجاوز الازمات النفسية التي قد تعيق حياتهم اليومية.









