من التكافل إلى التمكين.. مبادرات تعليمية تصنع المستقبل

من التكافل إلى التمكين.. مبادرات تعليمية تصنع المستقبل
الوقائع الإخباري-خلف كل مقعد جامعي قصة طموح، ولدى كل طالب حلم يسعى إلى تحويله إلى واقع، غير أن العائق المادي قد يقف أحيانًا بين الطالب وجامعته، فلا يفقد الفرد فرصة التعليم فحسب، بل يخسر المجتمع أيضًا طاقات بشرية كان يمكن أن تتحول إلى كفاءات منتجة تسهم في التنمية، لذا تبرز أهمية المبادرات الوطنية والجمعيات الخيرية التي تدعم التعليم بوصفه أحد أهم أدوات التمكين وبناء الإنسان.

​وانطلاقًا من قيم التكافل الاجتماعيأن تسلط الضوء على جمعية الآفاق الخيرية للتعليم، كنموذج من مؤسسات المجتمع المدني التي سخرت جهودها لإسناد التعليم الجامعي، في إطار رؤية وطنية تؤمن بأن الاستثمار المستدام في الإنسان يبدأ من إتاحة الفرص المعرفية للشباب.

​وقال أمين عام الجمعية، حمزة المفالحة،  إن معالجة تحديات التعليم الجامعي للطلبة غير المقتدرين تتطلب الانتقال من مفهوم "المعونة المباشرة والمؤقتة" إلى مفهوم "التمكين الاقتصادي المستدام" الذي يضمن استقرار الأسرة واعتمادها على ذاتها.

​وأشار إلى أن مسيرة الجمعية الممتدة عبر 20 عاماً، والتي أثمرت عن دعم وتعليم أكثر من 40 ألف طالب وطالبة من مختلف محافظات المملكة، ارتكزت على مأسسة العمل التنموي عبر خمسة فروع، وتقديم حلول تتنوع بين المنح الدراسية، والقروض الحسنة، والكفالات الجامعية، بالتوازي مع التوسع في قطاع التدريب المهني والتقني بالشراكة مع صندوق المعونة الوطنية لتأهيل أبناء الأسر المنتفعة وتشغيلهم.

وأوضح المفالحة، أن مواكبة متطلبات العصر فرضت تحولًا رقميًا كاملًا في آليات التقديم للاستفادة من برامج الجمعية، إذ جرى أتمتة جميع الإجراءات بنسبة 100 بالمئة، ليتمكن الطلبة من تقديم طلبات المنح والقروض والكفالات الجامعية وإرفاق الوثائق المطلوبة إلكترونيًا، دون الحاجة إلى مراجعة الجمعية أو تقديم معاملات ورقية، مشيراً إلى أن هذا التحول أسهم في تخفيف الأعباء المالية والوقت والجهد على الطلبة وأسرهم، ولا سيما في المحافظات، من خلال الحد من كلف التنقل وتكرار المراجعات، إلى جانب تسريع إنجاز الطلبات وتعزيز الشفافية والعدالة في دراسة الاستحقاق.

​ ​وأكد، حرص المنظومة على تطبيق معايير صارمة ترتبط بصون الكرامة الإنسانية؛ إذ تُحول جميع الدفعات المالية مباشرة إلى حسابات الجامعات والمعاهد لصالح المستفيد الأول، دون إقحام الطالب في تفاصيل المعاملات المالية النقديّة، وبما يحفظ عزة نفسه وتركيزه الأكاديمي داخل صرحه التعليمي.

​وبيّن المفالحة أن التكامل مع الجهود الرسمية يشكل ركيزة أساسية في بناء هذه التجربة؛ مشيرا إلى مبادرة الجمعية بتبني التكاليف الدراسية للفصل الأول كاملاً لطلبة الأسر المنتفعة من الصندوق ممن حققوا تميزاً في الثانوية العامة بمعدلات (90 بالمئة فما فوق)، لتأمين مقاعدهم فوراً لحين شمولهم بمنح وزارة التعليم العالي في الفصل الثاني، بالإضافة أولوية إشراك أبناء المنتفعين ببرامج التدريب المهني وحتى بالتدريب المهني.

​وأوضح، أن إجمالي المستفيدين من برامج الدعم منذ التأسيس شمل 17,877 طالبًا من أموال الزكاة والصدقات، و15,277 طالبًا من خلال برنامج "القرض الحسن" القائم على فكرة التدوير الميسر لإتاحة الفرص لطلبة آخرين، إلى جانب تقديم 2,568 كفالة جامعية، و300 مستفيد من برامج التدريب المهني والتقني.

وعلى صعيد الأثر، التقت (بترا) عددا من المستفيدين من برامج "الآفاق "، الذين أكدوا أن الدعم الذي حصلوا عليه أسهم في تمكينهم من مواصلة دراستهم الجامعية، وتجاوز التحديات التي قد تحول دون استكمال مسيرتهم التعليمية، مشيرين إلى أن توفير فرص التعليم يمثل استثمارًا في قدرات الشباب ويفتح أمامهم آفاقًا أوسع لبناء مستقبلهم المهني.

الطالبة نور خريجة كلية الصحافة والإعلام ،قالت لـ(بترا)، إن التحديات المالية كانت تشكل هاجسا مع بداية كل فصل دراسي، وتضع أمامها تساؤلات حول قدرتها على مواصلة تعليمها، موضحة أن حصولها على دعم الجمعية منذ سنتها الجامعية الثانية منحها الاستقرار الذي احتاجته للتركيز على دراستها، بعد أن خفف عنها عبء الرسوم الجامعية.

وأوضحت، أنها تمكنت من التخرج من ضمن اوائل دفعتها في كلية الصحافة، مؤكدة أن هذا الدعم لم يكن مجرد مساندة مالية، بل فرصة مكنتها من استكمال مسيرتها الأكاديمية وتحقيق طموحها، و أن الاستثمار في تعليم الشباب يفتح أمامهم آفاقًا أوسع للإسهام في خدمة مجتمعهم.

ومن بين قصص النجاح التي تجسد أثر الاستثمار في التعليم، قال الشاب سامي، إنه كان يعمل عامل وطن في المدرسة التي كانت تدرس فيها ابنتاه، موضحا أن إيمانه بأن التعليم هو الطريق لتغيير الواقع دفعه إلى استكمال دراسته، فحصل على شهادة الثانوية العامة، ثم التحق بالجامعة لدراسة اللغة الإنجليزية.

وأوضح أن الدعم الذي تلقاه مكّنه من مواصلة مسيرته الأكاديمية وتحقيق هدفه، حتى عاد إلى المدرسة نفسها، لكن هذه المرة معلمًا للغة الإنجليزية، مؤكدًا أن التعليم منحَه فرصة لتغيير مسار حياته، وأن الإصرار على التعلم قادر على فتح آفاق جديدة مهما كانت نقطة البداية.

وتؤكد مسيرة جمعية الآفاق الخيرية للتعليم أن الاستثمار في التعليم يشكل أحد المسارات الفاعلة لتمكين الشباب وتعزيز قدرتهم على بناء مستقبلهم، إذ تتحول فرص الدعم التعليمي من مساعدة آنية إلى أدوات تنموية تسهم في بناء الكفاءات ورفد المجتمع بطاقات قادرة على المشاركة في مسيرة التنمية.


 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions