تحول رقمي شامل في المحاكم الشرعية ونظام جديد يمنح الوثائق الالكترونية حجية قانونية
شهدت الساحة القانونية نقلة نوعية مع صدور نظام استعمال الوسائل الالكترونية في الاجراءات القضائية لدى المحاكم الشرعية وهو القرار الذي يمهد الطريق امام حقبة جديدة من التقاضي الرقمي في البلاد. وكشفت الجريدة الرسمية عن تفاصيل هذا النظام الذي سيدخل حيز التنفيذ الفعلي بعد تسعين يوما من تاريخ نشره ليؤسس لمنظومة متكاملة تهدف الى تسريع وتيرة العدالة وتسهيل وصول المتقاضين الى حقوقهم عبر بوابات تقنية آمنة.
واوضحت النصوص القانونية الجديدة ان النظام يغطي كافة مفاصل العمل القضائي الشرعي بدءا من دائرة قاضي القضاة وصولا الى مكاتب الاصلاح والوساطة الاسرية والنيابة العامة الشرعية. وبينت المواد القانونية ان الهدف الاساسي هو دمج التقنيات الحديثة في صلب العمل اليومي للمحاكم بما يضمن كفاءة الاداء القضائي وتقليل الاعتماد على المعاملات الورقية التقليدية.
واكدت التشريعات ان الوثائق والسندات الالكترونية اصبحت تتمتع بذات الحجية القانونية المقررة لنظيراتها الورقية وهو ما ينهي الجدل حول اعتماد الاوراق الرقمية في المحاكم. واضافت النصوص ان الجهات القضائية احتفظت بحقها في طلب الاصول عند الضرورة القصوى لضمان نزاهة المحاكمة وتحقيق معايير العدالة الناجزة.
آليات التقاضي عن بعد والتبليغات الالكترونية
واظهر النظام الجديد اعتماد الاتصال المرئي كبديل قانوني معتبر للحضور الوجاهي في الجلسات القضائية بشرط التحقق من الهوية الرقمية للاطراف عبر قنوات اتصال امنة ومعتمدة. وشددت التعليمات على ضرورة توثيق وحفظ هذه الجلسات لضمان سريتها وسلامتها والتأكد من ان المشاركين يعبرون عن ارادتهم الحرة بعيدا عن اي مؤثرات خارجية.
وكشفت الترتيبات الجديدة عن اعتماد تطبيق سند الحكومي كمنصة رئيسية للتبليغات القضائية الى جانب الرسائل النصية والبريد الالكتروني المعتمد. واوضحت ان هذه الوسائل ستكون ملزمة قانونا وتنتج اثرها فور ارسالها مما يضع حدا لذرائع التأخير في التبليغ التي كانت تعيق سير القضايا في السابق.
واضافت القواعد المنظمة ان المتقاضين اصبحوا ملزمين بمتابعة اجراءاتهم القضائية الكترونيا بما في ذلك مواعيد الجلسات وقرارات التأجيل دون الحاجة لتبليغ جديد في كل مرة. واستثنى النظام حالات محددة مثل اليمين والانذارات وجلسات المصالحة والطعن بالتزوير التي تتطلب اجراءات تبليغ خاصة لضمان حقوق الاطراف.
مرونة في التقاضي وقاعدة بيانات موحدة
وبين النظام حق ذوي العلاقة في طلب الانتقال من المسار الالكتروني الى الحضور الوجاهي امام المحكمة مع اشتراط تقديم تبرير قانوني مقنع لقبول هذا الطلب. واشار الى ان المحاكم لن تشترط توقيعات يدوية على محاضر الضبط في ظل استخدام الوسائل الالكترونية الموثقة.
واكدت النصوص ان دائرة قاضي القضاة ستبدأ في بناء قاعدة بيانات مركزية متطورة لحفظ بيانات المحامين والمتقاضين لضمان سرعة الوصول للمعلومات. واضافت ان هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية شاملة لتطوير البيئة القضائية الشرعية ومواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة في الخدمات الحكومية.
وختمت التعليمات بالتأكيد على ان النظام يستثني نزلاء مراكز الاصلاح والتأهيل غير الممثلين قانونا من التبليغ الالكتروني لضمان حماية حقوقهم. واوضحت ان الهدف النهائي هو خلق بيئة قضائية رقمية شفافة وسريعة تخدم جميع اطراف النزاع وتختصر الوقت والجهد على المواطنين والمؤسسات على حد سواء.









