نزيف الوظائف في المانيا يثير القلق ومساعي لانقاذ القطاع الصناعي
يواجه الاقتصاد الالماني تحديات هيكلية متصاعدة حيث تشير التقديرات الاخيرة الى فقدان نحو 15 الف وظيفة شهريا في قطاع الصناعة مما يضع البلاد امام اختبار حقيقي للحفاظ على مكانتها كقوة تصنيعية عالمية. واكدت تقارير حديثة ان هذا التراجع المستمر يعكس حالة من عدم الاستقرار في بيئة الاعمال التي تحتاج الى تدخلات عاجلة لاستعادة التنافسية المفقودة وجذب الاستثمارات من جديد.
واوضحت تانيا جونر المديرة التنفيذية لاتحاد الصناعات الالمانية ان الوضع الحالي يتطلب وقفة جادة لمراجعة السياسات الاقتصادية المتبعة مشددة على ان التراجع الصناعي ليس قدرا محتوما بل يمكن عكس اتجاهه اذا ما توفرت الظروف الملائمة للابتكار وتطوير العمليات الانتاجية داخل الشركات الكبرى والمتوسطة.
وكشفت جونر ان التحول نحو تقنيات الذكاء الاصطناعي يمنح المصانع الالمانية ميزة تنافسية فريدة بفضل الخبرات التطبيقية المتراكمة والبيانات الضخمة التي لا تتوفر لدى شركات التكنولوجيا العملاقة مما يجعل الصناعة التقليدية ركيزة اساسية للمستقبل الرقمي.
مؤشرات الاقتصاد ومستقبل التنافسية الالمانية
وبينت بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادرة مؤخرا تحسنا طفيفا في اداء الاقتصاد الالماني خلال شهر يوليو الحالي حيث سجل قطاع التصنيع قفزة لافتة في مستويات الانتاج للمرة الاولى منذ عدة اشهر مما يعطي بصيصا من الامل في تجاوز مرحلة الركود التي خيمت على الاسواق لفترة طويلة.
واضافت جونر ان العامل الحاسم في استدامة هذا التعافي يكمن في مدى قدرة صناع القرار في برلين واوروبا على تقييم القوانين الجديدة بناء على تأثيرها المباشر على القدرة التنافسية للشركات، مؤكدة ان اي قرار سياسي يجب ان يصب في مصلحة تعزيز مرونة المؤسسات الصناعية في الاسواق العالمية.
واشارت الى ان الضغوط الخارجية المتمثلة في سياسات الرسوم الجمركية الدولية والاضطرابات في الاسواق الصينية تزيد من تعقيد المشهد الصناعي الالماني، موضحة ان البلاد تحتاج حاليا الى اجراء اصلاحات هيكلية عميقة للتخلص من تراكمات السنوات الماضية واستعادة عافيتها الاقتصادية.
دور الشركات في تعزيز صمود الصناعة
واكدت جونر ان اتحاد الصناعات الالمانية الذي يضم اكثر من 100 الف شركة يعمل بها ملايين الموظفين يضع الابتكار على رأس اولوياته لمواجهة المنافسة الشرسة، موضحة ان الشركات باتت تدرك ان البقاء في السوق يتطلب استثمارات ضخمة في التكنولوجيا وتطوير الكوادر البشرية.
واضافت ان الانتاج الصناعي الالماني لا يزال يمتلك مقومات القوة التي تجعله شريكا لا يمكن الاستغناء عنه في سلاسل التوريد العالمية، مبينة ان الرهان القادم يعتمد على مدى سرعة التكيف مع المتغيرات الجيوسياسية والتقنية التي تعيد تشكيل خارطة الصناعة في العالم.
وختمت جونر بالتأكيد على ان استعادة التوازن الصناعي تتطلب تكاتف الجهود بين القطاعين العام والخاص لضمان بقاء المانيا وجهة جاذبة للاستثمارات الصناعية، موضحة ان الفرص لا تزال قائمة بشرط اتخاذ قرارات شجاعة تضع مصلحة الصناعة الوطنية في صدارة الاجندة السياسية.









