مخاطر تهدد حياة القاصرين في سبتة وسط عجز مراكز الايواء
تتصاعد التحذيرات الحقوقية بشان مصير مئات الاطفال المهاجرين الذين يجدون انفسهم عالقين في شوارع مدينة سبتة دون رعاية او مأوى امن. واظهرت تقارير ميدانية ان هؤلاء القاصرين الذين دخلوا المدينة في موجات هجرة جماعية يواجهون ظروفا قاسية تضعهم في مواجهة مباشرة مع خطر العنف والاستغلال الجسدي والاتجار بالبشر. واكدت منظمات دولية ان غياب الحلول الفورية لترحيلهم او توفير مراكز استقبال مناسبة حول حياتهم اليومية الى كابوس في العراء.
وكشفت مصادر حقوقية ان بعض هؤلاء الاطفال تعرضوا بالفعل لاعتداءات جسدية وضرب في الشوارع مما دفع بمسؤولي منظمات الاغاثة الى دق ناقوس الخطر بشان الفتيات والاطفال دون سن الرابعة عشرة. واضافت تلك المصادر ان كل يوم يمر دون توفير بيئة امنة يضاعف من فرص تعرضهم لانتهاكات جسيمة وخطيرة في ظل عجز السلطات المحلية عن احتواء الاعداد الكبيرة من المهاجرين الذين لا يزالون يتواجدون في المدينة.
وبينت منظمة انقذوا الطفولة ان الوضع يتطلب تحركا عاجلا لضمان حماية هؤلاء القاصرين من المخاطر المحدقة بهم. وشددت المنظمة على ان الفتيات يواجهن تهديدات متزايدة في ظل افتقارهن الى ابسط مقومات الحياة والامان الشخصي في محيط لا يوفر ادنى درجات الحماية للفئات الهشة.
واقع مرير في العراء
واوضحت الحكومة الاسبانية ان اعداد المهاجرين الذين بقوا في سبتة تشمل اكثر من الف قاصر غير مصحوبين بذويهم وهو ما يفوق بكثير الطاقة الاستيعابية للمراكز المتاحة. واكدت السلطات المحلية ان الوضع اصبح لا يمكن تحمله مع بلوغ المراكز طاقتها القصوى واضطرار الاطفال للنوم بين الاشجار وعلى الشواطئ وفي الازقة السكنية.
وذكر مراسلون ميدانيون ان الاطفال يعانون من نقص حاد في الغذاء والمياه ومرافق الصرف الصحي الاساسية. واضافوا ان المشاهد في شوارع المدينة تعكس معاناة انسانية عميقة حيث يضطر المهاجرون لاتخاذ الارصفة والشواطئ مأوى لهم مستخدمين الملابس والاكياس البلاستيكية للحماية من اشعة الشمس في ظل انعدام اي بديل سكني.
واكدت جمعية لونا بلانكا الخيرية انها توزع الاف الوجبات يوميا لسد رمق هؤلاء الاطفال الذين يعتمدون كليا على المساعدات الشعبية والجمعوية للبقاء على قيد الحياة. واضافت ان الضغط الهائل على المرافق جعل من الصعب توفير استجابة انسانية متكاملة لجميع المحتاجين في وقت تواصل فيه الجمعيات محاولاتها لتخفيف وطأة الازمة.
تحديات التمويل والسياسة
واوضحت الحكومة المركزية في مدريد انها اقرت ميزانية طارئة لدعم سبتة في رعاية القاصرين وتوفير مرافق ايواء مؤقتة في المدارس والمستودعات. واضافت ان خطط توزيع الاطفال على اقاليم اخرى تواجه معارضة سياسية من بعض الاحزاب التي ترفض تحمل اعباء اضافية تتعلق بالمهاجرين غير النظاميين.
وذكر مهاجرون التقتهم وسائل اعلام ان رحلتهم كانت مدفوعة باحلام الوصول الى اوروبا والهروب من واقع الفقر في بلدانهم. واكدوا ان الظروف التي واجهوها خلال الايام الاولى من وصولهم كانت قاسية للغاية وتفتقر الى ادنى معايير الكرامة الانسانية.
وكشفت الاحصائيات ان موجة الهجرة الاخيرة شهدت فقدان عشرات الارواح في الجانبين الاسباني والمغربي اثناء محاولات العبور الخطرة. واضافت التقارير ان الشائعات المضللة حول فتح الحدود كانت سببا رئيسيا في تدفق هؤلاء الاشخاص الذين وجدوا انفسهم في نهاية المطاف امام واقع قانوني واجتماعي معقد لا يزال ينتظر حلولا جذرية.









