زلزال داخل الموساد: نتنياهو يطيح بقيادات بارزة للتغطية على فشل استراتيجي في ايران

زلزال داخل الموساد: نتنياهو يطيح بقيادات بارزة للتغطية على فشل استراتيجي في ايران

شهد جهاز الموساد الاسرائيلي هزة داخلية عنيفة عقب قرار رئيس الجهاز رومان غوفمان باقالة اثنين من كبار المسؤولين في خطوة اثارت تساؤلات واسعة حول دوافعها الحقيقية. واوضحت مصادر مطلعة ان القرار جاء في اعقاب فشل ذريع لخطة طموحة كانت تهدف لاسقاط النظام الايراني، وهو ما دفع عددا من المسؤولين داخل الجهاز للتفكير في الاستقالة احتجاجا على ما وصفوه بمحاولة كبش فداء لسياسات فاشلة.

واكدت تقارير اعلامية عبرية ان المسؤولين المقالين هما رئيسة شعبة الاستخبارات ورئيس قسم ايران، مشيرة الى ان هذه الخطوة تزامنت مع حالة من التوتر في العلاقات مع الادارة الامريكية بعد ان تبين ان الخطة التي تبناها بنيامين نتنياهو لم تكن سوى مغامرة غير محسوبة العواقب. وبينت المصادر ان نتنياهو يحاول من خلال هذه الاجراءات تبرئة ساحته امام الرئيس الامريكي دونالد ترمب بعد ان اقتنع الاخير بعدم جدوى الخطط التي قدمت له.

وكشفت تحليلات امنية ان الهدف من الاطاحة بهؤلاء المسؤولين هو محاولة التغطية على اخفاقات نتنياهو الشخصية في ادارة الملف الايراني، حيث يرى مراقبون ان رئيس الوزراء يستخدم الجهاز كأداة لتصفية الحسابات السياسية وامتصاص الغضب الامريكي. واضافت المصادر ان غوفمان يسعى من خلال هذه القرارات الى فرض سيطرته المطلقة على الجهاز واظهار نفسه كقائد حازم يعاقب المقصرين، بينما يرى العاملون في الموساد ان الحقيقة مغايرة تماما لما يتم الترويج له.

خفايا خطة المواجهة مع طهران

وبينت تسريبات ان الخطة التي روج لها نتنياهو وبرنياع كانت تعتمد على سيناريوهات خيالية شملت الاستعانة بقوى خارجية ودعم شخصيات سياسية ايرانية سابقة، وهو ما قوبل باستهجان كبير من قبل الخبراء الامنيين. واشار المتخصص في الشؤون الاستراتيجية رونين بيرغمان الى ان الخطة كانت تعاني من فجوات مهنية قاتلة، مؤكدا ان المسؤولية تقع بالدرجة الاولى على عاتق القيادة السياسية التي اصرت على المضي قدما في مسار محفوف بالمخاطر.

واكدت مصادر داخل الموساد ان المسؤولين المقالين لم يسعيا للفشل، بل كانا جزءا من منظومة عمل قررت ان التغيير في ايران يتطلب مسارا طويلا وليس عملية خاطفة كما صورها نتنياهو. واضافت تلك المصادر ان التبريرات الرسمية لعملية الاقالة ليست سوى تشويه للواقع، وان الهدف الحقيقي هو خلق زوبعة اعلامية تصرف الانظار عن الفشل الميداني والسياسي الذي اصاب المشروع.

واوضحت التقارير ان محاولة توريط الرئيس الايراني الاسبق محمود احمدي نجاد في هذه الخطة كشفت مدى سطحية التحركات الاسرائيلية، حيث ان العملية التي كان يفترض ان تؤدي الى تغيير النظام تحولت الى سلسلة من الاخطاء التي اضرت بمكانة اسرائيل الاستخباراتية. وشدد المراقبون على ان نتنياهو يتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا التخبط الذي وضع المنطقة امام تحديات امنية جديدة دون تحقيق اي مكاسب استراتيجية.

تداعيات الازمة على الداخل الامني الاسرائيلي

وذكرت مصادر مطلعة ان حالة من الاحباط تسود اوساط الموساد، حيث يرى الكثيرون ان المؤسسة الامنية يتم استنزافها لخدمة اجندات انتخابية ضيقة. واضافت ان رحيل كفاءات كبيرة بسبب هذه السياسات قد يؤثر على قدرات الجهاز في المدى البعيد، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها تل ابيب في الملف الايراني.

وبينت التطورات ان التعاون الاسرائيلي الامريكي في هذه الخطة قد اصيب بانتكاسة كبيرة بعد انكشاف تفاصيل الفشل في الميدان، مما دفع الادارة الامريكية الى اعادة تقييم ثقتها في المعلومات التي يقدمها الجانب الاسرائيلي. واكدت التقارير ان نتنياهو يجد نفسه اليوم في موقف لا يحسد عليه، حيث يحاول التغطية على اخفاقه من خلال التضحية بقيادات امنية كانت في وقت سابق من اعمدة الجهاز.

واوضحت المصادر ان مستقبل العلاقة بين نتنياهو وقادة الاجهزة الامنية يمر بمرحلة حرجة، مع تزايد الاصوات التي تطالب بفتح تحقيق شفاف حول كيفية اتخاذ القرارات المصيرية. وخلصت التحليلات الى ان محاولة الهروب من المسؤولية عبر تغيير الوجوه في الموساد لن تنهي الازمة، بل قد تزيد من عمق الانقسام داخل المؤسسات الامنية الاسرائيلية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions