كواليس مفاوضات غزة: لماذا قبلت الفصائل باتفاق كان متاحا قبل اشهر؟

كواليس مفاوضات غزة: لماذا قبلت الفصائل باتفاق كان متاحا قبل اشهر؟

كشفت كواليس اجتماع عقد في مدينة العلمين المصرية مؤخرا، عن حالة من الاستياء سادت بين قيادات الفصائل الفلسطينية بشأن مسار المفاوضات المتعلق بوقف اطلاق النار في قطاع غزة. واكدت شخصية بارزة في احد الفصائل خلال الاجتماع، ان الاتفاق الذي تم التوصل اليه مؤخرا مع الوسطاء ومجلس السلام بشأن المرحلة الثانية، كان يمكن انجازه قبل شهرين او اكثر، مما كان سيجنب الشعب الفلسطيني خسائر بشرية ومادية فادحة كان يمكن تفاديها.

واضافت مصادر حضرت الاجتماع، ان هذه القناعة لم تعد حكرا على فصيل بعينه، بل باتت تتردد على لسان قيادات كانت في حالة عداء مع حركة حماس لسنوات طويلة، قبل ان تفرض تطورات الميدان واقعا جديدا يجعلهم جزءا من البحث عن حلول للازمة الراهنة. وبينت المصادر ان حجم القتل والاغتيالات التي مارستها اسرائيل كان يهدف بشكل اساسي للضغط على المقاومة لتقديم تنازلات جوهرية، وهو ما تحقق في النهاية بعد استنزاف طويل.

واشار مصدر فصائلي مطلع، الى ان ما تم التوافق عليه في الجلسات الاخيرة لا يختلف جوهريا عما كان معروضا في السابق، موضحا ان التغيير الوحيد يكمن في الضمانات الاميركية التي نقلت للفصائل والوسطاء بخصوص الزام اسرائيل بوقف العمليات العسكرية. وشدد المصدر على ان التماطل الاسرائيلي المستمر كان العقبة الكبرى امام كل محاولات التهدئة التي جرت على مدار السنوات الماضية.

خريطة الطريق والضغوط الدولية

واوضحت المعطيات الميدانية ان شهر يوليو الماضي سجل اعلى حصيلة للضحايا منذ بداية العام، حيث قتل 152 فلسطينيا بينهم اطفال ونساء وكبار سن، وسط فشل ذريع في استغلال الفرص الدبلوماسية المتاحة. واكدت احصائيات وزارة الصحة في غزة ان نسبة النساء والاطفال من بين الضحايا بلغت مستويات قياسية، مما عكس الضغط الذي مارسه الاحتلال لفرض شروطه.

واوضحت قيادة حماس من جانبها، انها حاولت تحقيق افضل النتائج الممكنة لصالح الشعب الفلسطيني، لكن تواطؤ المجتمع الدولي وتجاهل حرب الابادة دفع الحركة للقبول بما هو مطروح رغم قسوته. وبينت الحركة ان صعوبة التواصل مع القيادات الميدانية وكتائب القسام في بعض المراحل ادت الى تأخير الردود، وهو ما استغلته اسرائيل لافشال الاتفاقات وتشديد الخناق على القطاع.

واقر عضو الوفد المفاوض عن حماس غازي حمد، بصعوبة المفاوضات وشقاوتها، مؤكدا انه ليس راضيا عن الصيغة النهائية للاتفاق، لكنه اشار الى انعدام الخيارات الاخرى امام حجم الضغوط والظروف القاسية التي يعيشها الفلسطينيون. واضاف ان الاحتلال يتحمل المسؤولية الاولى عن افشال جميع المبادرات السابقة التي كان يمكن ان تنهي الحرب في وقت مبكر.

مسار المفاوضات المتعثر

واظهرت المتابعات التاريخية ان الحرب شهدت عدة محطات، بدءا من اتفاق نوفمبر 2023 برعاية قطرية، وصولا الى المقترحات الاميركية والدولية التي قوبلت بتعنت اسرائيلي مستمر. واوضحت الاحداث ان حكومة نتنياهو تعاملت بشكل انتقائي مع القرارات الدولية مثل قرار مجلس الامن 2735، مما افقد المفاوضات زخمها وادى الى تعليق الوساطة في اكثر من مناسبة.

واكدت المصادر ان دخول ادارة دونالد ترامب البيت الابيض ساهم في تحريك المياه الراكدة، حيث تم التوصل لخريطة طريق تضمنت تبادل الاسرى وعودة النازحين، الا ان الانتهاكات الاسرائيلية ظلت تلاحق كل اتفاق يتم توقيعه. واضافت ان عمليات الاغتيال التي استهدفت قيادات وشخصيات فلسطينية كانت تهدف دائما لعرقلة اي تقدم نحو المرحلة الثانية من التهدئة.

وختمت المصادر بالقول، ان الواقع اليوم في قطاع غزة يفرض تحديات وجودية، حيث تجاوز عدد الضحايا 73 الف شهيد ومئات الالاف من الجرحى، مع دمار واسع طال البنية التحتية. واشارت الى ان المرحلة المقبلة ستتركز حول آلية حصر السلاح ضمن توافقات سياسية، وسط ترقب لما ستؤول اليه الاوضاع في ظل استمرار التجاذبات السياسية والعسكرية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions