اتفاقية مكة للدفاع المشترك تشكل تحولا استراتيجيا في موازين القوى الاقليمية
كشفت التطورات السياسية الاخيرة عن توقيع اتفاقية دفاع مشترك بين السعودية وتركيا وباكستان في مدينة مكة المكرمة بهدف تعزيز التعاون الامني بين هذه القوى الاقليمية الفاعلة في ظل التوترات التي تشهدها منطقة الشرق الاوسط. واكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ان هذا التحالف لا يحمل في طياته اي نوايا عدائية تجاه اي طرف اقليمي بما في ذلك ايران موضحا ان الاتفاق يرتكز على مبدا حماية الدول الاعضاء والدفاع المتبادل في حال تعرض اي منها للتهديد.
واشار فيدان الى ان البنية الفنية للاتفاقية تستلهم نموذج المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الاطلسي حيث تتضمن تشكيل لجنة وزارية مشتركة وامانة عامة لضمان التنسيق الفعال بين الاطراف الموقعة. وشدد على ان الاتفاق لا يستهدف اي دولة طالما لم يتم الاعتداء على سيادة الدول الاعضاء مشيرا الى ان التعاون يهدف بالدرجة الاولى الى بناء قدرات ذاتية مستدامة تعزز من استقرار المنطقة بشكل عام.
وبين المسؤول التركي ان بلاده تولي اهمية قصوى لسلامة الملاحة في البحر الاحمر وتعتبرها جزءا لا يتجزأ من مصالحها الوطنية مما يستوجب مشاركتها في التحالفات الدولية المعنية بحماية الممرات المائية. واضاف ان هناك افاقا مستقبلية لانضمام مصر الى هذه المنظومة الدفاعية وذلك فور الانتهاء من تسوية بعض المسائل الفنية والاجرائية العالقة بين الاطراف المعنية.
ابعاد استراتيجية لاتفاقية مكة الدفاعية
واوضح رائد قرملي وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة ان الاتفاقية الموقعة لا تمثل توجها لبناء محور عسكري ضد طرف معين او تكتل قائم على اسس طائفية او مذهبية. واكد ان هذه الخطوة بعيدة كل البعد عن اي مساع نووية او محاولات للدخول في سباق تسلح اقليمي بل هي مبادرة تهدف الى خلق بيئة امنة ومستقرة تدعم السلام الاقليمي.
وذكر البيان المشترك الصادر عن قمة مكة ان الاتفاقية تضع اطارا قانونيا وعمليا لتعزيز الامن المشترك بين الدول الثلاث بما يخدم الاستقرار العالمي. واظهرت التحركات الدبلوماسية الاخيرة رغبة واضحة من الدول الاعضاء في توحيد الرؤى الامنية لمواجهة التحديات المتسارعة التي تفرضها الظروف الراهنة في المنطقة.









