ملاحقات قضائية عابرة للتحالفات تزلزل المشهد السياسي العراقي
شهدت الساحة السياسية في العراق تطورات متسارعة في ملف مكافحة الفساد، حيث اصدر القضاء العراقي مذكرة اعتقال بحق وزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق والقيادي البارز في الاطار التنسيقي احمد الاسدي. وجاء هذا القرار عقب فشل مساعي وساطات سياسية رفيعة المستوى هدفت الى استثناء الاسدي من الملاحقة القانونية بتهم تتعلق بالكسب غير المشروع، مما يشير الى جدية السلطات في المضي قدما نحو محاسبة الشخصيات السياسية المؤثرة.
واكدت تقارير قضائية ان مذكرة الاعتقال استندت الى عجز الاسدي عن تبرير مصادر ثروته وتورطه في شبهات فساد مالي، بعد محاولات سابقة له للتنصل من الاتهامات التي طالته حول شراء عقارات باهظة الثمن في العاصمة بغداد. وبينت المصادر ان رئيس الوزراء علي الزيدي منح مهلة اخيرة للمعنيين للامتثال امام القضاء وتوضيح موقفهم، الا ان عدم الاستجابة عجل بصدور المذكرات القضائية بحقهم.
واضافت التحقيقات ان الحملة لم تتوقف عند الاسدي، بل امتدت لتشمل قيادات اخرى في المشهد السياسي، حيث تم اعتقال النائب والوزير السابق احمد الجبوري المعروف بـ ابو مازن بتهم فساد، تزامنا مع توقيف مقربين منه في محافظة صلاح الدين بتهم الاستحواذ غير القانوني على اموال العقود العامة.
توسيع دائرة المحاسبة واختبار المصداقية الحكومية
وبين مراقبون ان هذه التحركات تمثل اختبارا حقيقيا لمصداقية الحكومة في تبني استراتيجية لا تستثني احدا من المحاسبة، خاصة بعد تصاعد المخاوف الشعبية من امكانية الالتفاف على حملة صولة الفجر وافراغها من مضمونها. واوضح خبراء في العلوم السياسية ان رئيس الوزراء يدرك ان تراجع الدعم الشعبي قد يكلفه الكثير، مما دفعه الى اتخاذ قرارات حاسمة تطال شخصيات كانت تعتبر حتى وقت قريب خارج نطاق المساءلة.
وذكر مختصون في القانون ان قضية احمد الاسدي ترتبط بشكل مباشر بملفات فساد في وزارة العمل، كما امتدت الملاحقات لتشمل النائب ناظم الاسدي، حيث خاطب القضاء البرلمان لرفع الحصانة عنه للتحقيق في شبهات شراكة في صفقات مخالفة للقانون. واشار الخبراء الى ان هذه الاجراءات تاتي وفق مواد قانونية واضحة تجرم الانتفاع غير المشروع من العقود الحكومية وتتطلب تحقيقات معمقة لكشف كافة المتورطين.
وخلصت التحركات الاخيرة الى ان المشهد السياسي العراقي امام مرحلة جديدة من الصراع بين القوى التقليدية وبين ارادة فرض القانون. واكدت المصادر ان الايام المقبلة قد تشهد مزيدا من المذكرات القضائية بحق شخصيات اخرى تحوم حولها شبهات فساد، وسط مطالبات شعبية بضرورة استمرار هذه الحملة لتشمل جميع الاطراف دون تمييز او محاباة لجهة سياسية على حساب اخرى.









