تصعيد ميداني في لبنان: حرائق متعمدة وعمليات عسكرية إسرائيلية واسعة
تشهد الجبهة اللبنانية تحولا خطيرا في طبيعة العمليات العسكرية التي يشنها الجيش الاسرائيلي، حيث انتقلت المواجهات من القصف التقليدي والغارات الجوية إلى استراتيجية جديدة تعتمد على إشعال الحرائق المتعمدة في الأحراج والمرتفعات عبر استخدام مسيرات تلقي مواد حارقة، مما يهدد الثروة البيئية والمناطق السكنية في الجنوب والبقاع الغربي. واكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في جلسة حكومته ان جيشه يخوض عملية بالغة الاهمية داخل الاراضي اللبنانية، مشيرا الى ان الايام الماضية شهدت تكثيفا للعمليات التي تستهدف مواقع وصفها بالمعادية في مناطق استراتيجية مثل مرتفعات علي الطاهر. واضاف نتنياهو ان هذه التحركات تتم بحذر وتقدير لضمان ازالة ما اسماه بالتهديدات، مفضلا التحفظ على تفاصيل طبيعة العمليات الجارية في هذه المرحلة الحساسة.
اتساع رقعة النيران وتحديات الدفاع المدني
وتواجه فرق الدفاع المدني صعوبات بالغة في السيطرة على الحرائق المندلعة نتيجة وعورة التضاريس الجبلية وعدم قدرة آليات الاطفاء على الوصول الى البؤر المشتعلة، مما دفع النائب قبلان قبلان الى توجيه نداء استغاثة عاجل لكافة الاجهزة الرسمية والجيش للتدخل السريع. وشدد قبلان على ان الوضع البيئي يتطلب استنفارا وطنيا شاملا وتوفير وسائل اطفاء جوي قادرة على الوصول للمناطق الوعرة قبل ان تلتهم النيران مساحات اكبر من الغطاء النباتي والممتلكات الخاصة. وبينت المعطيات الميدانية ان الحرائق ليست سوى جزء من مشهد تصعيدي يشمل تفجيرات في القرى الحدودية وقصفا مدفعيا مكثفا يطال جسور البنية التحتية والمناطق المحيطة بمجرى نهر الليطاني.
الواقع الميداني وتفكيك المخلفات الحربية
وكشفت التقارير الميدانية عن تنفيذ الجيش الاسرائيلي تفجيرات واسعة في بلدة زوطر الشرقية، بالتزامن مع توغل محدود لآليات عسكرية في محيط بلدات حاريص وحداثا، مع استمرار عمليات التمشيط بالاسلحة الرشاشة في المناطق المتاخمة للحدود. واوضحت مديرية التوجيه في الجيش اللبناني ان وحداتها الهندسية تعمل بجهد استثنائي لتفكيك صواريخ وقنابل غير منفجرة خلفتها الغارات الاخيرة في بلدات دبين وزوطر وحومين وزبدين، وذلك لحماية المواطنين من مخاطر هذه الاجسام الخطيرة. واكدت قيادة الجيش على ضرورة التزام الاهالي باقصى درجات الحيطة والابلاغ الفوري عن اي اجسام مشبوهة قد تهدد سلامتهم في القرى التي تعرضت للقصف.
المسار السياسي وموقف حزب الله
واظهرت التطورات السياسية تمسك حزب الله برفض مسار المفاوضات الجارية حاليا، معتبرا انها لم تحقق نتائج ملموسة على الارض في ظل استمرار الاعتداءات الاسرائيلية. واوضح النائب حسين الحاج حسن ان هذه المفاوضات تخدم المصالح الانتخابية والسياسية للاطراف الدولية والاسرائيلية على حساب السيادة اللبنانية، محذرا من مغبة الانجرار وراء ضغوط قد تفضي الى تنازلات غير محسوبة. واضاف ان الحزب يرى ان الاستمرار في هذا المسار دون مراجعة حقيقية للجدوى الوطنية يشكل خطرا على الموقف اللبناني العام في ظل التصعيد الميداني المتسارع.









