تحركات مكثفة للجيش الليبي في فزان لاحتواء تمرد وردقو وتثبيت دعائم الاستقرار
كثفت قيادات عسكرية في الجيش الوطني الليبي وتيرة لقاءاتها مع الوجهاء والقيادات القبلية في مناطق الجنوب الليبي وذلك في مسعى استراتيجي لاحتواء التمرد الذي يقوده المسلح محمد وردقو. وتأتي هذه التحركات الميدانية والاجتماعية في وقت حساس تشهد فيه المنطقة عمليات خاطفة تستهدف تمركزات الجيش كان آخرها هجوم طال معبر التوم الحدودي مع النيجر في تطور ميداني لافت يضع الامن في صدارة المشهد. ويسعى الجيش من خلال هذه اللقاءات الى تعزيز التنسيق مع المكونات الاجتماعية لقطع الطريق امام محاولات زعزعة الاستقرار التي تتبناها غرفة عمليات تحرير الجنوب منذ اشهر.
استراتيجية الجيش الليبي لتعزيز الحاضنة الشعبية في الجنوب
واكدت مصادر محلية ان المجموعات القبلية في فزان بدات في رفع الغطاء الاجتماعي عن المسلحين الذين يشنون هجمات ضد القوات النظامية. واضافت تلك المصادر ان هناك اجماعا بين اعيان المنطقة على ادانة العمليات التخريبية التي تستهدف تمركزات الجيش وتعرقل مسيرة البناء والتنمية. وبين اللواء هاشم الكزه مدير ادارة الشؤون الاجتماعية بالجيش خلال لقائه بمستشار رئيس المجلس الاعلى لقبائل ومشايخ فزان محمد البكاي ان التواصل المستمر يهدف الى تعزيز جسور الثقة بين المؤسسة العسكرية والمجتمع المحلي.
واشار الشيخ ابراهيم ابو بكر نصر رئيس المجلس الاعلى لمشايخ واعيان فزان الى ان التحرك العسكري والاجتماعي يحظى بترحيب واسع من قبل اهالي الجنوب. واوضح نصر ان حالة الوعي العام لدى سكان المنطقة تزايدت بشكل ملحوظ بعد سنوات من المعاناة مع الجماعات الارهابية والفوضى الامنية. وشدد على ان الاستقرار بات مطلبا شعبيا لا يقبل التجزئة في ظل حركة الاعمار التي تشهدها المدن الجنوبية حاليا.
مشاريع تنموية في مواجهة التحديات الامنية
وكشف الفريق اول صدام حفتر نائب قائد الجيش خلال زياراته الميدانية الاخيرة لمدن سبها وتمسة والشويرف عن خطط طموحة لتطوير البنية التحتية في الجنوب. واوضح ان القيادة العامة وضعت ملف الجنوب على راس اولوياتها من خلال مشاريع انشائية تشمل الاف الوحدات السكنية ومطار الشويرف الاستراتيجي. واكد ان هذه المشاريع تمثل ركيزة اساسية لدعم الاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل للشباب بعيدا عن تأثيرات الجماعات المسلحة.
ورغم هذه الجهود التنموية اعلنت غرفة عمليات الجنوب التي يتزعمها وردقو عن تنفيذ هجمات جديدة ضد مواقع عسكرية. واضافت الغرفة انها تمكنت من السيطرة على احد المواقع واسر عدد من العسكريين في محاولة لاستعراض قوتها الميدانية. وبين مراقبون ان هذه العمليات تهدف الى التشويش على حالة الاستقرار التي بدات ملامحها تتضح في المنطقة وسط رفض شعبي واسع لخطاب التمرد.
الرفض الاجتماعي للتمرد في فزان
واكد الشيخ ابراهيم نصر ان المتمردين لا يملكون اي حاضنة اجتماعية حقيقية في فزان رغم محاولاتهم المستمرة لاستقطاب بعض الاطراف. واضاف ان التحركات العسكرية الاخيرة تواجه رفضا قاطعا من قطاعات واسعة من ابناء المنطقة الذين يرفضون العودة الى مربع الفوضى. واوضح ان الدوافع وراء هذه التحركات المسلحة تثير تساؤلات كبيرة حول ارتباطها باطراف خارجية تسعى لابقاء الجنوب في حالة من عدم الاستقرار.
وختم نصر حديثه بان الجنوب الليبي الذي عانى طويلا من التهريب والنزاعات المسلحة يتطلع اليوم الى مرحلة من البناء والسيادة. واكد ان تماسك النسيج القبلي والاجتماعي سيكون السد المنيع امام كل من يحاول العبث بامن المنطقة او استغلال هشاشة الاوضاع الامنية لخدمة اجندات مشبوهة.









