فاتورة دموية للصحافة الفلسطينية: 108 انتهاكات تلاحق الطواقم الاعلامية
كشفت نقابة الصحفيين الفلسطينيين عن حصيلة صادمة للانتهاكات التي طالت الكوادر الاعلامية خلال الشهر المنصرم، حيث تم رصد 108 اعتداءات متنوعة نفذتها قوات الاحتلال في مختلف المناطق الميدانية. وتنوعت هذه الانتهاكات بين الاستهداف المباشر والمنع من التغطية، مما يعكس اصرارا على طمس الحقيقة والتضييق على حرية العمل الصحفي في ظل ظروف بالغة الخطورة.
واوضحت لجنة الحريات التابعة للنقابة ان عمليات الاحتجاز والمنع من التغطية تصدرت المشهد بواقع 58 حالة، مما يعيق قدرة الصحفيين على نقل الاحداث لحظة وقوعها. واشارت التقارير الميدانية الى ان هذه الممارسات تهدف بشكل اساسي الى عزل المناطق الساخنة عن التغطية الاعلامية الدولية والمحلية، وهو ما يعد انتهاكا صارخا للمواثيق الدولية التي تكفل حماية الصحفيين.
وبينت اللجنة ان اعتداءات المستوطنين لم تكن بعيدة عن هذا المسار، حيث سجلت 11 حالة اعتداء جسدي وتهديد مباشر للطواقم الاعلامية، خاصة في الضفة الغربية. واكدت ان هذه الافعال تندرج ضمن سياق الترهيب الممنهج الذي يهدف الى دفع الصحفيين للتخلي عن واجبهم المهني تحت ضغط العنف والتهديد المستمر.
تصاعد وتيرة الاستهداف الميداني للصحفيين
واظهرت المعطيات الميدانية تعرض الصحفيين لاستخدام مفرط لقنابل الصوت والغاز، حيث وثقت 12 حالة استهداف مباشرة ادت الى اصابات بالاختناق في صفوف الاعلاميين. واضافت اللجنة ان المخاطر لم تتوقف عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل 6 حالات ضرب مبرح و4 اصابات دموية ناتجة عن شظايا القذائف في قطاع غزة، مما يضع حياة الصحفيين في دائرة الخطر الدائم.
وشددت التقارير على ان الجانب الامني للاحتلال نفذ حملات اعتقال وتحقيق طالت العديد من الكوادر، اضافة الى عمليات اقتحام طالت 4 منازل ومؤسسات صحفية، تخللها العبث بالمحتويات ومصادرة المعدات. واوضحت اللجنة ان هذه الاجراءات شملت ايضا تحطيم ادوات العمل الاعلامي وحذف المواد المصورة في محاولة لطمس الادلة والوقائع التي يوثقها الصحفيون.
واكدت النقابة في بيانها ان سياسة الابعاد عن المسجد الاقصى تواصلت بحق الصحفيين، في محاولة لمنعهم من رصد الانتهاكات في المقدسات. واشارت الى ان مجموع هذه الانتهاكات يرسم صورة قاتمة للواقع الاعلامي، حيث اصبح الصحفي الفلسطيني هدفا مشروعا للاحتلال بدلا من كونه ناقلا للخبر ومراقبا للحدث.
مطالبات دولية بحماية حرية العمل الصحفي
وبينت النقابة ان استمرار هذه الممارسات يتطلب تحركا دوليا فوريا لضمان سلامة الطواقم الاعلامية، مؤكدة ان التوثيق المستمر يهدف الى ملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم. واضافت ان حرية الوصول الى المعلومات حق اصيل لا يمكن التنازل عنه، وان محاولات ترهيب الصحفيين لن تنجح في اسكات صوت الحقيقة الذي يواجه التعتيم الممنهج.
واكدت اللجنة ان حماية الصحفيين ليست خيارا بل التزام اخلاقي وقانوني يقع على عاتق المجتمع الدولي، مطالبة بوقف كافة اشكال الملاحقة والمضايقات. وشددت على ان النقابة ستبقى الدرع الحامي للصحفيين في كافة الميادين، مع الاستمرار في فضح الانتهاكات التي تستهدف تقويض العمل الصحفي الفلسطيني بكل الوسائل المتاحة.









