استغلال سياسي للتحريض ضد الاطباء العرب في مستشفيات اسرائيل

استغلال سياسي للتحريض ضد الاطباء العرب في مستشفيات اسرائيل

تصاعدت في الاونة الاخيرة حدة التحريض العنصري ضد الكوادر الطبية العربية العاملة في المستشفيات الاسرائيلية، حيث يقود عدد من الوزراء والمسؤولين حملة واسعة تستهدف التشكيك في مهنية واخلاقيات الاطباء والممرضين العرب. وتأتي هذه الحملة في سياق سياسي يهدف الى كسب الاصوات الانتخابية عبر اثارة النعرات العرقية، لا سيما بعد ادعاءات غير موثقة حول سوء معاملة جنود اسرائيليين مصابين داخل مستشفى رمبام في حيفا.

واوعز وزير الدفاع يسرائيل كاتس بفتح تحقيق عاجل في مزاعم نشرها شقيق احد الجنود عبر منصات التواصل الاجتماعي، متهما الطاقم الطبي الناطق بالعربية بالتقصير المتعمد في تقديم الرعاية اللازمة. واكدت ادارة المستشفى في المقابل ان جميع المرضى يتلقون رعاية طبية فائقة الجودة وفق المعايير المهنية، مشددة على انها تتعامل مع اي شكوى بجدية تامة دون الالتفات الى الهوية العرقية للموظفين.

واضاف مراقبون ان هذه الواقعة تحولت الى اداة في يد التيارات اليمينية المتطرفة التي تحاول استثمار الغضب الشعبي لتعزيز مكانتها السياسية. واشار محللون الى ان هؤلاء المسؤولين يسعون الى استقطاب قواعدهم الانتخابية من خلال تبني خطاب عنصري يغذي الانقسام داخل المجتمع، مستغلين حالة التوتر الامني القائمة.

محاولات ضرب التعايش في الحقل الطبي

وبينت الاحصائيات ان الجهاز الطبي في اسرائيل يعد من اكثر القطاعات التي تشهد اختلاطا بين المكونات الاجتماعية، حيث يمثل العرب نسبة كبيرة من الاطباء والممرضين والصيادلة. واوضحت المعطيات ان هذا القطاع ظل لفترة طويلة بمنأى عن الصراعات السياسية، باعتباره مساحة انسانية مشتركة ينقذ فيها الطبيب حياة المريض بغض النظر عن خلفيته.

واكدت تقارير ميدانية ان المحاولات اليمينية لضرب هذا التعايش خلقت بيئة من الخوف والضغط النفسي بين الكوادر العربية. واظهرت الشهادات ان العديد من الاطباء باتوا يخشون التحدث بلغتهم الام داخل اروقة المستشفيات، بعد ان تعرض عدد منهم للملاحقة المهنية او الطرد بسبب مواقفهم الشخصية او انتقادهم للسياسات الحربية.

واوضحت الدكتورة لينا قاسم حسان، رئيسة منظمة اطباء لحقوق الانسان، ان هناك ازدواجية صارخة في التعامل، حيث يتم تصنيف اي تعبير عن التعاطف الانساني مع ضحايا الحروب كدعم للارهاب، بينما يتم التغاضي عن التصريحات المتطرفة التي تدعو الى العنف ضد المرافق الطبية.

اتهامات بالتمييز الممنهج

وكشفت مصادر طبية عن وجود تمييز ممنهج في عمليات التوظيف والترقية داخل المؤسسات الصحية، حيث يتم تفضيل المتقدمين اليهود على نظرائهم العرب حتى عند تفوق الاخيرين في الكفاءة والخبرة. واشار الدكتور احمد الطيبي الى ان الحكومة الاسرائيلية تحاول صرف الانظار عن اخفاقاتها في ادارة الخدمات العامة عبر افتعال ازمات جانبية تستهدف الكوادر العربية المخلصة.

واكد الطيبي ان التحريض المستمر يهدف الى تقويض الثقة في المؤسسات الصحية التي تعمل بجهد كبير لتقديم الخدمات للجميع. واضاف ان هذه الموجة لن تنجح في النيل من التزام الاطباء العرب باخلاقيات المهنة، رغم كل الضغوط السياسية والتحريض الذي يمارسه بعض المسؤولين لاغراض انتخابية بحتة.

واختتمت تقارير طبية بان استمرار هذا النهج قد يؤدي الى انهيار منظومة العمل المشترك في المستشفيات، مما ينعكس سلبا على جودة الخدمات الصحية المقدمة لكافة المواطنين في اسرائيل دون استثناء.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions