سقوط قانوني مدو: القضاء السوري يصدر احكاما بالاعدام بحق بشار الاسد واركان نظامه
شهدت اروقة القضاء السوري لحظات تاريخية فارقة مع صدور اول احكام قضائية تقضي بالاعدام بحق الرئيس المخلوع بشار الاسد وعدد من كبار اركان حكمه السابقين ومن بينهم المسؤول الامني عاطف نجيب. واكدت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق ان هذه القرارات جاءت بعد ادانة المتهمين بجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وعمليات تعذيب وقتل ممنهج طالت المدنيين. واظهرت المشاهد داخل قاعة المحكمة حالة من الترقب التي تحولت الى هتافات شعبية واسعة فور النطق بالحكم الذي يعد الاول من نوعه في تاريخ البلاد بعد سقوط النظام.
واوضح المحامي فضل الشوامرة عضو اللجنة القانونية المكلفة بالادعاء الشخصي عن ضحايا درعا ان هذا الحكم يمثل خطوة جوهرية في اعادة بناء الثقة بين الشعب ومؤسسات العدالة. واضاف ان القرار تضمن حق المتضررين في الحصول على تعويضات مالية مجزية من املاك المتهمين المصادرة مشددا على ان الحكم صدر بالتكافل والتضامن مما يتيح تنفيذ العقوبات والتعويضات على اي من المتهمين المدانين. وبين الشوامرة ان المحكمة حفظت ايضا حق الضحايا الذين لم يتمثلوا في هذه الدعوى برفع قضايا مستقلة لضمان حقوقهم كاملة.
وكشف القاضي فخر الدين العريان رئيس المحكمة ان التحقيقات استندت الى شهادات حية واثباتات قطعية تورط عاطف نجيب في اقتحام المسجد العمري وقيادة حملات امنية دموية ضد المدنيين في درعا. واكد ان بشار الاسد بصفته صاحب القرار الاعلى سخر اجهزة الدولة لارتكاب هذه الجرائم البشعة مما استوجب تجريمه بجناية القتل العمد والتعذيب والاعتقال التعسفي. واشار القاضي الى ان المحكمة اسقطت الحق العام عن المتهم محمد ايمن عيوش نظرا لوفاته.
مسارات التقاضي الدولي وتحديات التنفيذ
وبينت المحكمة ان جميع الاحكام الصادرة قابلة للطعن بالنقض من قبل النيابة او المتهمين خلال مدة ثلاثين يوما من تاريخ التبليغ الرسمي. واوضح الخبراء ان الاحكام الغيابية ستخضع لالية التبليغ عبر الاعلانات الرسمية قبل احالتها الى الغرفة الجزائية في محكمة النقض للبت فيها نهائيا. واضافت المصادر القضائية ان المحكمة قد تعيد النظر في القضية في حال وجود ثغرات قانونية او اخطاء في تطبيق القانون لضمان نزاهة المحاكمة.
وشدد نقيب المحامين محمد علي الطويل على ان وجود احكام بالاعدام لا يمنع الدولة السورية من ملاحقة المطلوبين دوليا بموجب الاتفاقيات والمعاهدات الثنائية. واضاف ان سوريا قادرة على تقديم طلبات تسليم رسمية للدول التي يتواجد فيها الفارين مؤكدا ان التعاون مع الانتربول عبر اصدار نشرات حمراء يعد خيارا متاحا لتحديد اماكنهم وتوقيفهم. وبين الطويل ان التحديات السياسية والقانونية في بعض الدول قد تعيق التنفيذ لكنها لا تلغي الحق القانوني في المطالبة بالعدالة.
وكشف وزير الداخلية انس خطاب عبر منصات التواصل ان هذه الاحكام تمثل محطة مفصلية في مسار الانصاف وتعهد بمواصلة ملاحقة كافة المتورطين في جرائم الحرب حتى ينالوا جزاءهم العادل. واضاف ان الدولة عازمة على تفعيل كافة قنوات التعاون الدولي لضمان عدم افلات اي مجرم من العقاب. واكد ان هذه الخطوات تأتي استجابة لمطالب الشعب السوري في تحقيق العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة التي وقعت خلال السنوات الماضية.









