ازمة بطالة الشباب تضرب الدول العربية وتتصدر المشهد العالمي
تواجه المنطقة العربية تحديا اقتصاديا واجتماعيا متصاعدا حيث سجلت اعلى معدلات بطالة بين الشباب على مستوى العالم بنسبة بلغت 26.2 بالمئة. وتشير البيانات الاخيرة الى ان فئة الشباب الذين تتراوح اعمارهم بين 15 و24 عاما يعانون من صعوبات بالغة في الوصول الى سوق العمل وهو ما يعكس فجوة عميقة في هيكل التوظيف الاقليمي. وتاتي هذه الارقام لتضع الحكومات امام مسؤوليات جسيمة لتمكين الاجيال الجديدة من بناء مستقبلها وسط ظروف اقتصادية عالمية معقدة.
واظهرت التقديرات ان شمال افريقيا لا يزال يعاني من معدلات مرتفعة ايضا حيث وصلت البطالة الى 22.6 بالمئة. وبينت الاحصائيات ان شابا واحدا على الاقل من بين كل ثلاثة شباب في الدول العربية وشمال افريقيا يجد نفسه خارج نطاق التعليم او التدريب او العمل. واكدت التقارير ان هذا الوضع يمثل هدرا للطاقات الشابة ويقلل من فرص التنمية المستدامة في المنطقة.
واوضحت الدراسات الحديثة ان نسبة الشباب عالميا الذين لا يمارسون اي نشاط مهني او تعليمي ارتفعت لتصل الى 20 بالمئة وهو ما يمثل اكثر من 257 مليون شاب وشابة. وشددت على ان ضعف وتيرة خلق الوظائف في ظل الركود الاقتصادي العالمي ساهم بشكل مباشر في تعقيد مسارات دخول الشباب الى سوق العمل. واضافت ان غياب فرص العمل اللائق يمنع الشباب من المساهمة الفعالة في بناء اقتصادات بلدانهم.
تحديات سوق العمل والتحول الرقمي
وكشفت التحليلات ان العمل غير الرسمي اصبح هو السمة الغالبة للشباب في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط حيث يعمل قرابة 9 من كل 10 عمال في قطاعات تفتقر الى الحماية الاجتماعية. واشارت البيانات الى ان التغيرات التكنولوجية المتسارعة وتحديدا الذكاء الاصطناعي بدات تؤثر بشكل ملموس على طبيعة المهن المتاحة. وبينت ان نحو 6.1 بالمئة من الوظائف التي يشغلها الشباب اصبحت مهددة بالتغيرات التقنية لا سيما في القطاعات الادارية والمكتبية.
واوضحت ان الطلب يتزايد في المقابل على المهن التقنية القائمة على المعرفة مثل العلوم والهندسة والصحة. واكدت ان هذه الفجوة المهارية تتطلب استراتيجيات وطنية عاجلة لربط مخرجات التعليم باحتياجات السوق المتطورة. واضافت ان ضمان حصول الشباب على المهارات الحديثة يعد السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الرقمية القادمة.
وخلصت التوصيات الى ضرورة اعتماد نهج يتمحور حول الانسان في حوكمة الذكاء الاصطناعي لضمان خلق فرص عمل جديدة بدلا من تعميق الفوارق. وبينت ان الاستثمار في التعليم الجيد وبرامج التلمذة الصناعية يمثل حجر الزاوية لتمكين الشباب. وشددت على اهمية توسيع نطاق الحماية الاجتماعية وضمان حقوق العاملين لضمان بيئة عمل عادلة ومستقرة لجميع الشباب.









