ازمة امنية في نيويورك بسبب رحلة زوجة العمدة الى سوريا ولبنان
تصاعدت حدة التوترات داخل اروقة بلدية نيويورك على خلفية خطط راما دواجي زوجة العمدة زهران ممداني للسفر في رحلة عائلية قريبا نحو سوريا ولبنان. واثار هذا التحرك جدلا واسعا حول مدى احقية زوجة المسؤول الاول في المدينة بالحصول على حماية امنية ممولة من دافعي الضرائب الاميركيين اثناء زيارتها لدول تصنفها وزارة الخارجية ضمن المناطق الاكثر خطورة في العالم. وكشفت مصادر مطلعة عن وجود تضارب حاد في التصريحات بين مكتب العمدة وقيادة شرطة نيويورك حول طبيعة الترتيبات الامنية لهذه الرحلة.
واظهرت التطورات الاخيرة ان مكتب العمدة حاول في البداية الترويج لفكرة مرافقة ضباط من الشرطة لزوجته بناء على توصيات امنية وهو ما نفته الشرطة بشكل قاطع ومباشر. واكدت قيادة الشرطة في بيان حازم انها لا يمكن ان ترسل عناصرها في مهام اختيارية او شخصية الى دول تخضع لتحذيرات السفر من المستوى الرابع. واوضح مراقبون ان هذا التضارب كشف عن فجوة في التواصل داخل الادارة الحالية واضعا العمدة في موقف محرج امام الرأي العام.
وبين ممداني في وقت لاحق ان ما حدث لم يكن سوى سوء تواصل بين موظفي مكتبه والجهات الامنية معترفا ضمنيا بان زوجته لن تحصل على مرافقة رسمية خلال رحلتها المرتقبة. واضاف ان الرحلة ذات طابع شخصي بحت ولا ترتبط باي مهام رسمية او حكومية تخص مدينة نيويورك. وشدد خبراء امنيون على ان ارسال ضباط اميركيين الى مناطق تشهد نزاعات مسلحة ومخاطر اختطاف يعد خطوة غير حكيمة وتفتقر الى المنطق المهني.
مخاطر السفر والجدل السياسي المحيط
واوضح تقرير ان التوقيت الذي اختارته زوجة العمدة لزيارة المنطقة يتزامن مع انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك وهي فترة تتطلب استنفارا امنيا قصوى من قبل الشرطة لتأمين وفود العالم. واشار مسؤولون سابقون الى ان توجيه الموارد الامنية المحدودة لتأمين رحلة خاصة في هذا الوقت يمثل عبئا غير مبرر على ميزانية المدينة. واكدت وزارة الخارجية الاميركية في تحذيراتها الدائمة ان الوضع الامني في كل من سوريا ولبنان لا يزال يشكل خطرا حقيقيا على المواطنين الاميركيين.
واضاف منتقدو العمدة ان هذه القضية تعيد طرح تساؤلات جوهرية حول الفصل بين الحياة الخاصة لعائلة المسؤولين والمسؤوليات العامة. واشاروا الى ان محاولة الحصول على حماية امنية رسمية لرحلة ترفيهية تثير غضب دافعي الضرائب الذين يرفضون تحمل تكاليف رفاهية لا تخدم المصلحة العامة. وشدد سياسيون محليون على ضرورة التزام مكتب العمدة بالشفافية الكاملة وتجنب استغلال نفوذ السلطة في قضايا ذات طابع شخصي.
وذكر مقربون من عائلة ممداني ان راما دواجي التي تعمل فنانة لها ارتباطات ثقافية وعائلية بالمنطقة دفعتها للقيام بهذه الزيارة. واوضحت مصادر ان هذا الجدل ليس بمعزل عن المواقف السياسية التي يتبناها الزوجان تجاه قضايا الشرق الاوسط والتي لطالما وضعتهم تحت مجهر الانتقادات العلنية. واكد محللون ان هذه الواقعة تحولت من مجرد ترتيبات سفر الى اختبار حقيقي للادارة الجديدة في كيفية التعامل مع الازمات وتجنب الصدامات مع المؤسسات الامنية الرصينة.









