تحركات دبلوماسية مكثفة بين انقرة ورام الله لكسر جمود اتفاق غزة
شهدت العاصمة التركية انقرة مباحثات رفيعة المستوى جمعت الرئيس التركي رجب طيب اردوغان والرئيس الفلسطيني محمود عباس، حيث تركزت النقاشات حول ضرورة المضي قدما في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة، ورفض الجانبان بشكل قاطع الممارسات الاسرائيلية التي تعرقل مسارات السلام وتوسع من دائرة الانتهاكات في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
واكد الرئيسان خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي، على اهمية التحرك الدولي العاجل للجم السياسات الاسرائيلية التي تستهدف الضفة الغربية والقدس، مشددين على ان استمرار هذه الاعتداءات يهدد استقرار المنطقة باسرها ويعطل فرص الوصول الى تسوية سياسية عادلة، كما استعرض الطرفان سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين انقرة وفلسطين في ظل التحديات الاقليمية المتلاحقة.
وبين الطرفان خلال المباحثات الموسعة التي حضرها قادة المخابرات ومستشارو الامن القومي من الجانبين، ان الموقف التركي يظل داعما للحقوق الفلسطينية ومتمسكا بضرورة تطبيق بنود خريطة الطريق المتفق عليها، موضحين ان العرقلة الاسرائيلية المتعمدة لاتفاق وقف اطلاق النار تعكس رغبة في اطالة امد الصراع بدلا من الانخراط في حلول دبلوماسية حقيقية.
مستجدات الميدان والضغوط الدولية
واضاف الرئيس التركي ان المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية اخلاقية وقانونية لوقف العدوان على غزة، مؤكدا على ضرورة ادخال المساعدات الانسانية بشكل عاجل والبدء في عمليات اعادة الاعمار، ومشيرا الى ان المرحلة الثانية من الاتفاق يجب ان تكون مدخلا لانهاء الحصار ووقف العمليات العسكرية بشكل كامل.
وكشف السفير الفلسطيني في انقرة نصر ابو جيش، ان الزيارة تهدف الى اطلاع القيادة التركية على تفاصيل الخروقات الاسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف اطلاق النار، لافتا الى ان تركيا تلعب دورا محوريا في الوساطة الدولية الى جانب مصر وقطر والولايات المتحدة لضمان التزام جميع الاطراف ببنود الاتفاق.
وشددت حركة حماس في سياق متصل، على تمسكها بالخريطة التي تم الاتفاق عليها مع الوسطاء، مؤكدة جاهزيتها للانخراط في تنفيذ البنود الخمسة عشر التي تشمل وقف العمليات العسكرية ونقل الادارة المدنية وتفكيك الترسانة العسكرية، وذلك بالتوازي مع انسحاب القوات الاسرائيلية وفق جدول زمني واضح.
العزلة السياسية للاحتلال
واوضح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ان الاحتلال الاسرائيلي يعاني اليوم من عزلة دولية غير مسبوقة، واصفا هذه العزلة بانها عامل ضغط متزايد يؤثر على سلوك تل ابيب العسكري والسياسي، ومبينا ان الاحتلال يفتقر دائما للجدية في التعامل مع الحلول الدبلوماسية التي يطرحها الوسطاء.
واظهرت تصريحات المسؤولين الاتراك ان هناك قناعة متزايدة بان اسرائيل تتهرب من استحقاقات السلام، حيث اشار فيدان الى ان الهجمات الاسرائيلية تتصاعد عادة فور بروز اي مؤشرات ايجابية من الجانب الفلسطيني، مؤكدا ان العالم لم يعد قادرا على توفير غطاء سياسي لهذه الممارسات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية.
وختم فيدان حديثه بالتأكيد على ان الموقف التركي ثابت في دعم وحدة الصف الفلسطيني، مشددا على اهمية استمرار التنسيق مع كافة الاطراف المعنية لمنع انزلاق المنطقة نحو مزيد من الفوضى، ومؤكدا ان الدبلوماسية تظل الخيار الوحيد القابل للحياة في وجه التعنت العسكري.









