حراك اميركي مكثف لضبط التوتر في الجنوب اللبناني وانقاذ اتفاق الاطار

حراك اميركي مكثف لضبط التوتر في الجنوب اللبناني وانقاذ اتفاق الاطار

تتسارع التحركات الدبلوماسية والعسكرية الاميركية بين بيروت وتل ابيب في مسعى جدي لترجمة الضغوط الدولية على ارض الواقع وتثبيت وقف اطلاق النار في الجنوب اللبناني. ويأتي هذا الحراك في وقت يلوح فيه الجانب اللبناني بتعليق مسار المفاوضات احتجاجا على استمرار الممارسات الاسرائيلية الميدانية التي تعيق تنفيذ بنود اتفاق الاطار وتعرقل عودة الاهالي الى قراهم. وتكثفت الاتصالات مع الجانب الاميركي باعتباره الطرف الوحيد القادر على ممارسة ضغط فعلي لدفع اسرائيل نحو الالتزام بتعهداتها ووقف اعمال التجريف والاعتداءات المتكررة.

واوضحت مصادر مطلعة ان بيروت تصر على ضرورة حل معضلة توسعة المناطق التجريبية وضمان وقف العمليات العسكرية قبل انطلاق الجولة الثامنة من المفاوضات المقرر عقدها في روما. واضافت المصادر ان هذه المطالب باتت ملحة ولا تحتمل مزيدا من التأجيل بعد ان استنزفت الكثير من الوقت دون تحقيق نتائج ملموسة على الارض. وبينت ان القيادة اللبنانية تنظر الى الحراك الاميركي الحالي بكونه اختبارا لجدية المجتمع الدولي في فرض تنفيذ الاتفاقات المبرمة.

وكشفت المعطيات الميدانية عن زيارات مكوكية قام بها الجنرال جوزيف كليرفيلد رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان حيث اجرى محادثات تقنية مع المسؤولين اللبنانيين وقائد الجيش العماد رودولف هيكل. واكد كليرفيلد خلال لقاءاته حرص الجانب الاميركي على تقريب وجهات النظر وتذليل العقبات العسكرية التي تواجه الجيش اللبناني في تنفيذ مهامه. واشار الى ان هذه الزيارات تهدف الى صياغة آليات عمل واضحة تضمن استقرار المناطق الجنوبية وتمنع تدهور الاوضاع الامنية بشكل اكبر.

مسار المفاوضات وآلية التحقق

وتجري حاليا نقاشات حول تشكيل آلية دولية للتحقق من انتشار الجيش اللبناني في المناطق النموذجية التي تشهد انسحابات اسرائيلية. واضافت تقارير مطلعة ان دولا عربية واوروبية ابدت استعدادها للمشاركة في هذه المهمة لضمان حصرية السلاح بالمؤسسات الرسمية وتوفير غطاء دولي لانتشار القوى العسكرية اللبنانية. واوضحت المصادر ان تفاصيل الدور الدولي وصلاحياته لا تزال قيد البحث ولم يتم التوصل الى صيغة نهائية حتى الان.

وذكرت قيادة الجيش اللبناني في بيان رسمي ان الاعتداءات الاسرائيلية المستمرة وتفجير المنشآت المدنية في البلدات الجنوبية يعيق بشكل مباشر استكمال خطط الانتشار. واكدت ان الجيش يواجه صعوبات ميدانية نتيجة استمرار سياسة التدمير الممنهج التي تنتهجها قوات الاحتلال. وبينت ان هذه الممارسات لا تخدم الاستقرار وتزيد من معاناة السكان المحليين الذين يتطلعون للعودة الى منازلهم في اسرع وقت ممكن.

وشدد رئيس الحكومة نواف سلام على ان سيادة لبنان وحق الجنوبيين في استعادة حياتهم الطبيعية هي خطوط حمراء لا تقبل المساومة. واضاف ان تبرير الاستهدافات الاسرائيلية بوجود منشآت عسكرية هو ادعاء لا يستند الى الواقع ويهدف فقط الى تبرير التدمير المتعمد للبنى التحتية والمرافق العامة. واكد ان القانون الدولي يفرض على المجتمع الدولي التدخل لوقف هذه الانتهاكات التي تهدد الامن الاقليمي.

تداعيات التصعيد الميداني

وتشير التقارير الميدانية الى ان وتيرة العمليات العسكرية شهدت تصاعدا لافتا شمل استهداف قرى وبلدات عديدة بغارات جوية وتفجيرات طالت مباني بلدية ومؤسسات رسمية. واظهرت المشاهد الميدانية حجم الدمار الذي لحق بالقرى الجنوبية وسط تحذيرات من ان هذه الاعمال تؤدي الى تقويض الجهود الدبلوماسية التي يقودها الاميركيون. واكدت مصادر مراقبة ان استمرار هذا النهج سيجعل من الصعب المضي قدما في الجولة المقبلة من المفاوضات ما لم تتغير المعطيات على الارض.

وتستمر الاتصالات المكثفة بين بيروت وواشنطن في محاولة لتطويق ذيول الاحداث الاخيرة وضمان عدم خروج الامور عن السيطرة. واضافت المصادر ان الساعات القليلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار التهدئة بناء على الردود التي سيحملها الموفدون الدوليون من تل ابيب. واكدت ان الهدف الاسمى يظل تثبيت وقف اطلاق النار كمدخل اساسي لاي حل سياسي مستدام يضمن سيادة لبنان واستقراره.

واختتمت المصادر بالتأكيد على ان الجيش اللبناني ماض في تنفيذ مهامه الوطنية رغم كل التحديات التي يفرضها الاحتلال. وبينت ان الدعم الدولي للجيش بات ضرورة ملحة لتمكينه من فرض الامن وتثبيت الاستقرار في الجنوب. واشارت الى ان التوافق الداخلي اللبناني على دعم المؤسسة العسكرية يشكل ركيزة اساسية في مواجهة الضغوط الخارجية وحماية الاراضي اللبنانية من اي اعتداءات جديدة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions