رحيل مهندس المعجزة الاقتصادية الصينية الذي غير وجه العالم

رحيل مهندس المعجزة الاقتصادية الصينية الذي غير وجه العالم

غيب الموت رئيس الوزراء الصيني الاسبق تشو رونغ جي عن عمر ناهز سبعة وتسعين عاما تاركا خلفه ارثا اقتصاديا ضخما وضع حجر الاساس للتحول التاريخي الذي شهدته الصين في العقود الاخيرة. ويعد الراحل العقل المدبر الذي قاد سلسلة من الاصلاحات الهيكلية الجريئة التي نقلت البلاد من اقتصاد مركزي متصلب الى قوة صناعية وتجارية تنافس على صدارة المشهد العالمي.

واوضحت التقارير ان تشو توفي في بكين بعد صراع مع المرض ليطوي بذلك صفحة واحدة من اكثر الشخصيات تاثيرا في مسار الحزب الشيوعي الصيني. واكد المراقبون ان فترة ولايته بين عامي تسعة وتسعين وتسعمائة والفين وثلاثة شهدت قرارات حاسمة اعادت صياغة دور الشركات الحكومية ورسمت ملامح جديدة للسوق الصينية التي اصبحت اليوم ركيزة الاقتصاد الدولي.

وكشفت مسيرة الرجل عن شخصية ادارية صارمة حيث اشتهر بقدرته على كبح التضخم الجامح في تسعينيات القرن الماضي عبر سياسات ائتمانية حازمة. وبينت الممارسات الاقتصادية لتشو انه لم يتردد في مواجهة البيروقراطية المحلية لفرض واقع جديد يعتمد على الكفاءة والربحية بعيدا عن الترهل الاداري الذي كان يهدد استقرار الدولة.

محطات في مسيرة التحول الصيني

وشدد الراحل على ضرورة تحديث المؤسسات الكبرى مثل البنوك وقطاعات الطاقة لتواكب المعايير العالمية مع الحفاظ على سيطرة الدولة. واضاف ان قراره بخصخصة السكن الحكومي وفتح باب التملك الخاص كان الشرارة التي اطلقت الطفرة العقارية الهائلة التي تعد اليوم احد المحركات الرئيسية للنمو في المدن الصينية الكبرى.

واكد المحللون ان الانجاز الابرز في تاريخه يتمثل في نجاحه في مفاوضات انضمام الصين الى منظمة التجارة العالمية رغم الضغوط الدولية والمعارضة الداخلية. وبين ان هذا الانضمام في مطلع الالفية الجديدة فتح ابواب الاسواق العالمية امام المنتجات الصينية وجذب استثمارات اجنبية غيرت وجه الصناعة في البلاد بشكل جذري.

واشار الخبراء الى ان تشو نجح في اعادة هيكلة النظام الضريبي لتعزيز سلطة الحكومة المركزية وضمان تدفق الايرادات اللازمة لتمويل المشاريع التنموية الكبرى. واضاف ان هذه الخطوة مكنت بكين من ادارة الاقتصاد بمرونة عالية مما ساهم في تحقيق معدلات نمو قياسية استمرت لسنوات طويلة.

ارث اقتصادي يتجاوز الزمن

واظهرت حياة تشو تناقضات مثيرة فقد عانى من الاقصاء السياسي خلال فترات الاضطراب قبل ان يعود ليصبح مهندس الاصلاح الاقتصادي الاول. واكد المقربون منه ان فلسفته قامت على مبدا التضحية بالمكاسب قصيرة الاجل في سبيل بناء بنية تحتية اقتصادية قادرة على المنافسة عالميا لعقود قادمة.

وبين ان مسيرته من العمل في الريف خلال الثورة الثقافية وصولا الى رئاسة بلدية شنغهاي ثم الحكومة المركزية تجسد قصة صعود الصين ذاتها. واشار الى ان الجدل الذي رافق اصلاحاته لم يمنع التاريخ من الاعتراف بانه الرجل الذي وضع الصين على طريق الهيمنة الاقتصادية التي نراها اليوم.

واكد ان ارث تشو رونغ جي سيبقى حاضرا في كل مؤسسة صينية كبرى وفي كل خطوة تخطوها بكين نحو تعزيز نفوذها التجاري العالمي. واضاف ان رحيله يمثل نهاية حقبة ذهبية من الاصلاحات التي جعلت من الصين لاعبا لا يمكن تجاوزه في اي معادلة اقتصادية دولية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions