اختبار صعب لمسار الدمج في الحسكة بعد توترات ميدانية لافتة

اختبار صعب لمسار الدمج في الحسكة بعد توترات ميدانية لافتة

تشهد مدينة الحسكة في شمال شرقي سوريا حالة من الترقب والحذر عقب استمرار إغلاق الطرق المؤدية إلى مقر الأمن الداخلي لليوم الثاني على التوالي، وسط انتشار مكثف لقوات سوريا الديمقراطية في شوارع المدينة. وجاءت هذه التحركات الميدانية عقب توترات أمنية اندلعت على خلفية أزمة عودة نازحي رأس العين، والتي كشفت عن تحديات معقدة تواجه مساعي دمج المؤسسات الأمنية والعسكرية في المنطقة. واعتبر مراقبون أن ما جرى يمثل اختبارا حقيقيا للقدرة على الانتقال من واقع السلطات المتعددة إلى مفهوم الدولة الواحدة والقانون الموحد.

واضافت المصادر المحلية أن موجة الغضب الشعبي التي تخللها هجوم على مقر الأمن العام في الحسكة وإنزال للعلم السوري، قد امتدت آثارها لتشمل مدينة عين العرب، حيث وقعت أعمال شغب تصدت لها الأجهزة الأمنية المختصة. وبين المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا أن الأحداث في عين العرب كانت نتيجة تصرفات قام بها عدد من القاصرين، موضحا أنه تم توقيف المتورطين قبل أن يتبين أن معظمهم من الأطفال والمراهقين، مما استدعى إطلاق سراحهم بعد أخذ تعهدات قانونية من ذويهم، بينما جرى التعامل مع من تجاوز السن القانونية وفق الإجراءات المتبعة.

وشددت وزارة الدفاع في سياق متصل على خطورة الوضع بعد إعلانها عن مقتل عنصرين وإصابة اثنين آخرين في هجوم مجهول استهدف نقطة للجيش السوري في ريف القامشلي. واكد محافظ الحسكة نور الدين احمد أن أمن المحافظة وسلامة أبنائها يعد خطا أحمر، مشيرا إلى أن الجهات المختصة باشرت تحقيقاتها لكشف ملابسات الهجوم ومحاسبة المسؤولين عنه، في وقت استمر فيه انتشار قوات سوريا الديمقراطية وتسيير دورياتها داخل مدينة الحسكة وقرب مداخلها الجنوبية.

تحديات الدمج بين التفاهمات السياسية والواقع الميداني

وكشفت التطورات الأخيرة عن فجوة كبيرة بين التفاهمات السياسية التي تم التوصل إليها مؤخرا في دمشق بين الجانبين، وبين الواقع الميداني الذي لا يزال يعاني من تعدد المرجعيات الأمنية. واوضحت مصادر أهلية أن حالة الانفلات الأمني في المناطق النائية تعكس عدم سيطرة الدولة بشكل كامل، وهو ما يثير مخاوف المكون العربي من أن تنفيذ الاتفاقات يميل لصالح المكون الكردي، مما يزيد من تعقيد النسيج الاجتماعي في محافظة ذات طابع عشائري.

واوضح الباحث السياسي سامر الاحمد أن ملف عودة النازحين كان مجرد شرارة أظهرت مشكلة أعمق، وهي صعوبة تحويل اتفاق الدمج من نصوص سياسية إلى واقع ملموس يحمي جميع المكونات. وبين أن العودة حق مشروع للجميع، لكنها تتطلب حماية واضحة وتسوية لملفات الملكية والسكن، مشددا على أن ما حدث ليس انهيارا لمسار الدمج، بل هو أحد أصعب الاختبارات التي تواجه الأطراف المعنية في ظل وجود قوى اعتادت على مرجعيات موازية.

واكد الاحمد أن الخطر الحقيقي يكمن في تحويل الحوادث المحلية إلى صدامات ذات طابع قومي، مشيرا إلى أن السؤال الجوهري يظل حول قدرة قيادات قوات سوريا الديمقراطية على ضبط التشكيلات التابعة لها، ومدى قدرة الدولة على فرض مرجعية إدارية وأمنية واحدة. وختم بالقول إن جوهر الأزمة لا يزال يكمن في مدى استعداد الجميع للالتزام بالقانون الواحد وتجاوز مرحلة السلطات المتعددة لضمان استقرار طويل الأمد في المنطقة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions