تقاطعات سياسية مفاجئة في البرلمان اللبناني تعيد خلط الاوراق بين الخصوم والحلفاء
شهدت الجلسات التشريعية الاخيرة في مجلس النواب اللبناني تحولات لافتة في خارطة الاصطفافات السياسية، حيث كشفت النقاشات عن تقاطعات غير متوقعة بين قوى سياسية كانت تصنف في خانات متناقضة، وذلك على خلفية ملفات حساسة شملت قوانين إلغاء عقوبة الاعدام والعفو العام وتعديلات قانون المصارف.
واظهرت الجلسات اصطفاف حزب الله والتيار الوطني الحر في خندق واحد تجاه العديد من القضايا، لا سيما في رفضهما التصويت على قانوني الاعدام والعفو العام، بالاضافة الى اتخاذهما موقفا موحدا في مواجهة رئيس الحكومة نواف سلام، على خلفية التباين حول صلاحيات وزير الدفاع ميشال منسى.
وبينما نجح البرلمان في تمرير قانون إلغاء عقوبة الاعدام بموافقة غالبية الكتل، سجل حزب الله والتيار الوطني الحر معارضة واضحة لهذا التوجه، مما عكس تباين الرؤى داخل القبة البرلمانية حول قضايا حقوقية وقانونية مفصلية.
حملة مشتركة ضد الحكومة وتجاذبات الصلاحيات
واكدت التطورات الميدانية داخل البرلمان ان التقاطع بين حزب الله والتيار لم يقتصر على المضمون التشريعي، بل امتد ليشمل اشتباكا سياسيا مع رئيس الحكومة، حيث اتهم نواب التيار رئيس الوزراء بمخالفة الدستور، بينما اعتبر نواب حزب الله ان منع وزير الدفاع من الكلام يمثل تجاوزا غير مقبول.
واوضح رئيس الحكومة نواف سلام في رده على هذه الانتقادات انه يعمل وفق مقتضيات الدستور وتحديدا المادة 64، مبينا ان رئيس الحكومة هو المتحدث الرسمي باسمها، ورافضا فكرة ان تكون الحكومة في مواجهة مع اي طرف، ومشددا على ان العدالة تبقى هي المعيار الاساسي في ملف العفو العام.
واضاف ان الحكومة حريصة كل الحرص على دعم المؤسسة العسكرية ورفع رواتب العسكريين، نافيا وجود اي نية لتقييد دور وزير الدفاع، ومؤكدا ان التنسيق الوزاري هو القاعدة التي تحكم عمل الحكومة الحالية بعيدا عن المزايدات السياسية.
مواقف الكتل الاخرى وتمايز الحلفاء
وكشف نائب رئيس التيار الوطني الحر ناجي حايك ان التقارب في المواقف مع حزب الله لا يعني وجود تحالف سياسي او اتفاق مسبق، موضحا ان ما حدث هو مجرد تقاطع في مقاربة قضايا محددة، مشيرا الى ان رفضهم للعفو العام ينبع من حرصهم على عدم الافراج عن قتلة عناصر الجيش اللبناني.
وبين ان رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يتبنَ موقف حليفه حزب الله في هذه المعركة، حيث اتخذت كتلة التنمية والتحرير الى جانب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الكتائب موقفا داعما للقوانين المطروحة، مؤكدين على اهمية هذه الخطوات في تعزيز صورة لبنان الحقوقية.
واكدت القوى السياسية المؤيدة للقوانين ان هذه التشريعات تشكل محطة بارزة في مسار صون الكرامة الانسانية، معتبرين ان النقاش يجب ان يبتعد عن السجالات الطائفية ليركز على المصلحة الوطنية العليا في مرحلة دقيقة يمر بها لبنان.









