ازمة المياه في غزة تصل الى مستويات كارثية وعجز حاد يهدد حياة النازحين
تعيش مدينة غزة وضعا انسانيا وبيئيا بالغ الخطورة وسط تفاقم ازمة المياه التي تجاوز فيها العجز حاجز السبعين بالمئة. وتكشف المعطيات الميدانية ان المدينة لا تحصل الا على كميات ضئيلة لا تتعدى عشرين بالمئة من احتياجاتها اليومية الفعلية التي تصل الى مئة الف متر مكعب. ويؤكد الواقع الميداني ان توفر ما بين خمسة عشر وعشرين الف متر مكعب فقط يضع السكان والنازحين امام تحديات وجودية قاسية.
واضاف المسؤولون في بلدية غزة ان موجة الحر الشديدة التي تضرب المنطقة ضاعفت من معاناة العائلات والنازحين الذين يقطنون في خيام تفتقر لادنى مقومات العزل والتهوية. وبين ان انقطاع المياه والكهرباء وتراجع الخدمات الاساسية ادى الى تدهور غير مسبوق في ظروف الحياة اليومية. واوضح ان الحاجة للمياه تتجاوز الشرب لتصل الى النظافة الشخصية التي باتت شبه مستحيلة في ظل الشح الحاد.
واكد ان الازمة تتسع لتشمل تدمير شبكات الصرف الصحي وتعطل مرافق المعالجة بشكل كامل. واشار الى ان نحو اربعة وعشرين الف متر مكعب من المياه العادمة تتدفق يوميا نحو شاطئ البحر. وشدد على ان هذا التلوث البيئي اصبح يمثل تهديدا مباشرا للصحة العامة في ظل غياب اي بدائل ترفيهية او خدمية للسكان.
مخاطر صحية وبيئية تهدد سكان غزة
وتابع ان ارتفاع درجات الحرارة يسرع من تحلل النفايات المتراكمة في الشوارع مما يساهم في انتشار الحشرات والقوارض والروائح الكريهة. واوضح ان هذا الوضع البيئي المتردي يهدد بتسرب الملوثات الى الخزان الجوفي الذي يعد المصدر الرئيسي للمياه في القطاع. وبين ان المخاطر الصحية باتت تلاحق النازحين في مراكز الايواء مع تزايد احتمالات تفشي الامراض الجلدية والمعوية.
واكد ان مواجهة هذه الكارثة تتطلب تحركا عاجلا يتجاوز توفير مياه الشرب ليشمل اعادة تأهيل البنية التحتية المتهالكة. واضاف ان البلدية بحاجة ماسة الى الوقود والمضخات وقطع الغيار لتشغيل مرافق الصرف الصحي وجمع النفايات. وشدد على ان النازحين يواجهون مزيجا من الحر والعطش والتلوث في آن واحد مما يجعل من فصل الصيف فصلا للموت البطيء.
مطالبات دولية عاجلة لانقاذ الخدمات البلدية
وكشف عن مناشدة عاجلة للمؤسسات الدولية للضغط من اجل فتح المعابر امام مستلزمات تشغيل الخدمات العامة. واوضح ان منع دخول مواد البناء والآليات والمعدات يعيق بشكل كامل قدرة البلدية على الاستجابة للازمات. واكد ان توفير هذه المستلزمات ليس ترفا بل هو ضرورة قصوى لاستمرار الحياة العامة.
واضاف ان المساعدات الانسانية التقليدية لن تكون كافية دون دعم القدرة التشغيلية للمرافق الحيوية في غزة. واختتم بالتأكيد على ان انقاذ الخدمات البلدية اليوم يعد جزءا لا يتجزأ من انقاذ ارواح السكان. وبين ان اي تأخير في ادخال المعدات وقطع الغيار سيكلف القطاع ثمنا بشريا وبيئيا لا يمكن تداركه لاحقا.









