تحذير اممي من عودة الحرب الشاملة في اليمن وسط تصعيد عسكري حوثي

تحذير اممي من عودة الحرب الشاملة في اليمن وسط تصعيد عسكري حوثي

حذر المبعوث الاممي الى اليمن هانس غروندبرغ من ان البلاد تقف على اعتاب مرحلة هي الاكثر خطورة منذ بدء الهدنة عام 2022. واوضح المبعوث في احاطة امام مجلس الامن ان تصاعد النشاط العسكري للحوثيين على جبهات متعددة، بالتزامن مع استمرار الهجمات ضد الملاحة في البحر الاحمر وخليج عدن، يضع اليمن امام تهديد حقيقي بالانزلاق نحو حرب واسعة النطاق. واكد ان هذه الانشطة العسكرية تسببت في سقوط ضحايا بين المدنيين والعسكريين، مما يعمق حالة المواجهة ويقوض فرص الاستقرار الهش الذي شهدته البلاد خلال السنوات الماضية.

واضاف غروندبرغ ان الهجمات المتكررة على السفن التجارية تهدد حياة البحارة بشكل مباشر، مشيرا الى مقتل افراد من طواقم السفن في حوادث مؤسفة مؤخرا. وشدد على ان التطورات الميدانية لا يمكن فصلها عن التوترات الاقليمية المتزايدة، حيث تتقاطع الهجمات الصاروخية والمسيرات مع تحركات عسكرية اقليمية تؤثر سلبا على الوضع الداخلي في اليمن. وبين ان غياب التقدم في المسار السياسي يجعل الهدوء الحالي غير قابل للاستدامة في ظل انقسام مؤسسات الدولة وتدهور الاوضاع الاقتصادية.

وكشفت الاحاطة الاممية ان خريطة الطريق نحو السلام قد توقفت عقب التصعيد الذي شهدته المنطقة العام الماضي، مما حال دون تحول التهدئة الى عملية سياسية ناضجة. واكد المبعوث ان الهدنة كانت مجرد وسيلة وليست غاية، وان استمرارها دون افق سياسي يضع اليمن امام خطر خسارة سنوات من الهدوء النسبي. واوضح ان استعادة الاستقرار تتطلب ارادة حقيقية من الاطراف للعودة الى طاولة الحوار بعيدا عن لغة التصعيد العسكري.

مسارات ضرورية لتجنب الانهيار

وبين غروندبرغ ان هناك ثلاثة مسارات رئيسية لتفادي الانزلاق نحو مواجهة شاملة، يتصدرها خفض التصعيد العسكري والالتزام بوقف اطلاق النار على كافة خطوط التماس. واكد على اهمية تفعيل قناة التنسيق العسكرية التي كانت تعمل برعاية اممية لادارة الحوادث الميدانية وضبط النفس. وشدد على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية من اي استهداف قد يفاقم المعاناة الانسانية.

واضاف ان المسار الثاني يتعلق بالوضع الاقتصادي الذي تحول الى جبهة مواجهة مفتوحة تؤثر على حياة المواطنين ومعيشتهم. واوضح ان استئناف صادرات النفط وتوفير ضمانات امنية للمنشآت الحيوية يعد ضرورة قصوى لتحسين الاقتصاد وتوفير الرواتب. وبين اهمية فتح الموانئ والمطارات لضمان تدفق السلع الاساسية وحرية التنقل لليمنيين بين المحافظات.

واكد ان المسار الثالث يكمن في اعادة اطلاق عملية سياسية شاملة يقودها اليمنيون انفسهم تحت مظلة الامم المتحدة. واضاف ان الحوار هو السبيل الوحيد لانهاء الصراع وتاسيس مؤسسات شرعية تعبر عن جميع اطياف المجتمع. وشدد على ان الانخراط الجاد في هذا المسار هو الضمانة الوحيدة لتحقيق سلام مستدام ينهي معاناة الشعب اليمني.

ملف المحتجزين وتطورات الميدان

واكد غروندبرغ ان ملف المحتجزين لا يزال يواجه تحديات كبيرة رغم الاتفاقات السابقة، معربا عن قلقه من تاثير التصعيد العسكري على عرقلة عمليات التبادل. واضاف ان الامم المتحدة تواصل جهودها للافراج عن اكثر من 1600 محتجز، داعيا جميع الاطراف للتعاون مع الصليب الاحمر لتسريع الترتيبات الفنية. وشدد على ضرورة الافراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الامم المتحدة والمنظمات الاخرى المحتجزين لدى الحوثيين.

وكشفت التطورات الميدانية الاخيرة عن استمرار الهجمات، حيث استهدفت طائرات مسيرة معسكرا حكوميا في حضرموت، مما ادى الى وقوع ضحايا. وبينت المصادر العسكرية ان القوات الحكومية تمكنت من احباط محاولات اختراق بحري في الساحل الغربي وتدمير زوارق مفخخة كانت تستهدف الملاحة. واكدت التقارير الميدانية تدمير منصات اطلاق مسيرات حوثية بعمليات دقيقة.

واضاف المبعوث في ختام حديثه ان الدول ذات النفوذ مطالبة بالتدخل الفاعل لابعاد اليمن عن ساحات الصراع الاقليمي. وشدد على ان الشعب اليمني هو من يدفع الثمن الاكبر لاستمرار هذا التصعيد، داعيا الى تغليب لغة العقل وتجنيب البلاد ويلات حرب جديدة قد تقضي على ما تبقى من فرص للسلام.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions