استقرار التضخم في السعودية عند مستويات مطمئنة رغم تحديات قطاع السكن
حافظ الاقتصاد السعودي على توازنه خلال شهر يوليو الماضي حيث استقر معدل التضخم السنوي عند مستوى واحد فاصل ثمانية بالمئة مما يعكس مرونة السوق المحلي في مواجهة المتغيرات الاقتصادية العالمية وتؤكد هذه البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للاحصاء ان المستوى العام للاسعار لا يزال يتحرك ضمن نطاقات مستقرة ومنطقية رغم وجود ضغوط صعودية محدودة في بعض القطاعات الحيوية.
واوضحت البيانات ان ارتفاع تكاليف السكن والمياه والكهرباء والغاز جاء في صدارة العوامل المؤثرة على مؤشر اسعار المستهلك اذ سجلت هذه المجموعة زيادة سنوية بنسبة اربعة فاصل اثنين بالمئة مما جعلها المحرك الرئيسي لمسار التضخم خلال الفترة الماضية في حين ساهمت قطاعات اخرى مثل الاغذية والمشروبات والنقل بنسب اقل تأثيرا على المؤشر العام.
وكشفت الارقام ان التضخم في المملكة لم يكن ناتجا عن موجة غلاء واسعة النطاق بل تركز بشكل اساسي في قطاع السكن بينما ظلت بقية المكونات الاستهلاكية ضمن مستويات محدودة من الارتفاع مما ساهم في تخفيف حدة الضغوط السعرية الاجمالية على كاهل المستهلكين في مختلف مناطق البلاد.
تحليل حركة الاسعار والقطاعات الاكثر تأثيرا
وبينت التحليلات الاقتصادية ان قطاع السكن تصدر المشهد بفضل ارتفاع الايجارات الفعلية بنسبة اربعة فاصل ثلاثة بالمئة بينما سجلت سلع اخرى مثل المجوهرات والساعات ارتفاعات ملحوظة وصلت الى اثني عشر بالمئة مما يعكس طلبا متزايدا في بعض فئات الانفاق غير الاساسي في حين لعبت قطاعات اخرى دورا في لجم التضخم.
واظهرت المؤشرات تراجعا في اسعار بعض المجموعات الاستهلاكية الاخرى مثل الاثاث والاجهزة المنزلية والملابس والاحذية والتي سجلت انخفاضا بنسب طفيفة ساعدت بشكل مباشر في الحد من تسارع وتيرة التضخم الكلي وجعلت الزيادة السنوية عند مستويات متماسكة ومقبولة في ظل الظروف الراهنة.
واضافت الاحصائيات ان قطاع الاغذية والمشروبات جاء في المرتبة الثانية من حيث التأثير بارتفاع سنوي بلغ واحد فاصل خمسة بالمئة مساهما بنحو صفر فاصل ثلاثة نقطة مئوية في معدل التضخم العام بينما ساهم قطاع النقل بنسبة صفر فاصل اثنين نقطة مئوية مما يؤكد ان التضخم لا يزال محصورا في نطاقات محددة.
اتجاهات التضخم على المستوى الشهري
واكدت البيانات ان الارتفاع الشهري لمؤشر اسعار المستهلك لم يتجاوز صفر فاصل اثنين بالمئة في يوليو مقارنة بشهر يونيو الماضي وهو ما يعكس استمرار استقرار الاتجاه العام للاسعار رغم الزيادات الموسمية في بعض الخدمات مثل الكهرباء والغاز التي ارتفعت بنسبة سبعة فاصل واحد بالمئة على اساس شهري.
واوضحت الهيئة ان هناك تباينا في حركة الاسعار بين المجموعات حيث ارتفعت المطاعم وخدمات الاقامة بنسبة صفر فاصل خمسة بالمئة بينما انخفضت اسعار العناية الشخصية بنسبة واحد بالمئة وهو ما يوضح وجود توازن بين العرض والطلب داخل سلة المستهلك السعودي في ظل السياسات الاقتصادية الحالية.
وشدد خبراء على ان هذه الارقام تعطي مؤشرا ايجابيا حول قدرة الاقتصاد على احتواء الضغوط التضخمية الناتجة عن تكاليف السكن مع استمرار توجهات الحكومة لدعم استقرار الاسعار في القطاعات الخدمية الاساسية لضمان توفير بيئة معيشية مستقرة للمواطنين والمقيمين على حد سواء.









