عودة حسين طائب الى واجهة الباسيج تكشف ملامح النظام الامني الجديد لمجتبى خامنئي
كشفت التعيينات الاخيرة التي اجراها المرشد الايراني مجتبى خامنئي في مفاصل القيادة العسكرية عن عودة لافتة لحليفه المقرب حسين طائب الى دائرة الضوء. واظهرت هذه الخطوة ان طائب الذي عانى من تهميش نسبي عقب اقالته من رئاسة جهاز استخبارات الحرس الثوري قد استعاد موقعه بقوة عبر تكليفه برئاسة مؤسسة الباسيج مجددا. واكدت التقارير ان هذه العودة تهدف بشكل اساسي الى تعزيز شبكة الاستخبارات الشعبية التي تعتبر الذراع الاكثر قربا من مكتب المرشد في التعامل مع الملفات الداخلية الحساسة.
واضافت المصادر ان العلاقة بين طائب ومجتبى خامنئي تعود الى سنوات الحرب الايرانية العراقية وتحديدا الى فترة كتيبة حبيب بن مظاهر. وبينت ان هذه الصلة تطورت عبر عقود داخل الدوائر الامنية والسياسية المحيطة بمركز السلطة في طهران. واوضحت ان طائب استند طوال مسيرته الى هذا الرصيد الامني الذي بدأ من وزارة الاستخبارات ثم توسع ليشمل بناء منظومة استخبارات موازية قادها لسنوات طويلة.
واشار المراقبون الى ان طائب الذي يلقب بـ ميثم يمتلك خبرة طويلة في ادارة الازمات الامنية وقمع الاحتجاجات الشعبية. واكدوا ان تكليفه بمهمة الباسيج يأتي في سياق رغبة مجتبى خامنئي في احكام قبضته على مفاصل الامن الشعبي. وشدد المحللون على ان هذه الخطوة تعكس استراتيجية اوسع تهدف لدمج التكوين الحوزوي بالاداء الامني العنيف لضمان استقرار النظام في مرحلة ما بعد التغييرات الاخيرة.
من كتيبة حبيب الى قلب السلطة في طهران
وكشفت المسيرة المهنية لحسين طائب انه ليس مجرد مسؤول امني تقليدي بل هو شخصية جمعت بين التكوين الديني والنفوذ في الحرس الثوري. واوضحت التقارير ان طائب ولد في طهران عام 1963 واتخذ اسم شقيقه الشهيد حسين ليعزز حضوره في البيئة العسكرية. واكدت ان دراسته في الحوزات العلمية في قم وطهران منحته غطاء ايديولوجيا ساعده في التغلغل داخل مؤسسات الدولة الامنية.
وبينت التحليلات ان طائب استغل فترات الاضطراب السياسي في ايران لفرض نفوذه على حساب الاجهزة التقليدية مثل وزارة الاستخبارات. واضافت انه خلال فترة عمله رئيسا لاستخبارات الحرس الثوري التي استمرت ثلاثة عشر عاما قام ببناء شبكة نفوذ واسعة طالت السياسيين والاقتصاديين. واظهرت الوقائع ان طائب كان يدير ملفات حساسة تستهدف الخصوم السياسيين وتلفيق التهم لهم لضمان ولاء الدائرة المحيطة بالمرشد.
وذكرت المعلومات ان طائب تورط في العديد من قضايا الفساد المالي التي هزت الحرس الثوري وتسببت في احراجات للمؤسسة. واوضحت ان تسريبات كشفت عن حمايته لمسؤولين متورطين في نهب الاموال العامة مقابل ضمان ولائهم. واكدت ان هذه الملفات لم تمنعه من العودة للمشهد الامني نظرا لحاجته الماسة لمجتبى خامنئي الذي يرى فيه رجل المهام الصعبة.
استراتيجية التمكين الامني وعودة طائب
واكدت التطورات الاخيرة ان اقالة طائب من استخبارات الحرس الثوري في عام 2022 لم تكن نهاية لمسيرته بل كانت اعادة تموضع. وبينت ان سلسلة الاغتيالات والاختراقات الامنية التي شهدتها ايران حينها كانت السبب المعلن لابعاده. واوضحت ان عودته الان لرئاسة الباسيج تشير الى ان مجتبى خامنئي يراهن على خبرة طائب في السيطرة على الشارع والجامعات والمساجد.
واضافت التقارير ان طائب بدأ بالفعل في زيارات مكثفة لرجال الدين في قم لتعزيز شرعيته واعادة بناء شبكته الشعبية. وشدد على ان هذه التحركات تهدف الى حشد الدعم لمجتبى خامنئي في مواجهة اي تحديات داخلية محتملة. وبينت ان طائب يسعى لتحويل الباسيج الى قوة اكثر فاعلية وقدرة على التحرك في مختلف الازمات.
وخلصت التحليلات الى ان هذه العودة تكرس هيمنة التيار المتشدد على مفاصل الدولة الامنية. واكدت ان طائب يمثل الجيل الذي يربط بين ايديولوجيا المهدوية والعمل الاستخباراتي الميداني. واوضحت ان المرحلة القادمة ستشهد دورا اكبر للباسيج بقيادة طائب في ملاحقة المعارضين وتثبيت اركان السلطة الجديدة لمجتبى خامنئي.









