مذكرة توقيف لبنانية بحق ضابط سوري سابق بتهم التعذيب والقتل

مذكرة توقيف لبنانية بحق ضابط سوري سابق بتهم التعذيب والقتل

شهد القضاء اللبناني تطورا لافتا في ملف ملاحقة المسؤولين السوريين السابقين، حيث اصدر النائب العام التمييزي القاضي احمد رامي الحاج مذكرة توقيف وجاهية بحق اللواء السابق في الجيش السوري عادل عيسى. وتاتي هذه الخطوة في سابقة قضائية تتعلق بملف استرداد قدمته السلطات السورية، حيث يواجه الضابط اتهامات جنائية خطيرة تشمل عمليات قتل وتعذيب طالت مدنيين سوريين ابان فترة خدمته العسكرية.

واستغرق التحقيق مع الضابط المطلوب استرداده حوالي ساعتين داخل مكتب القاضي الحاج، وسط حضور فريق الدفاع القانوني الذي تولى تمثيله خلال الجلسة. وكشفت التحقيقات الاولية ان مذكرة التوقيف استندت بشكل مباشر الى مواد قانونية في العقوبات اللبنانية تتطابق مع طبيعة الجرائم المنسوبة اليه في دمشق، مما وضع الملف امام مرحلة قانونية حرجة تتطلب الفصل في قرار تسليمه او استمرار ملاحقته قضائيا في بيروت.

واكدت مصادر قضائية ان الموقوف نفى خلال استجوابه تورطه المباشر في جرائم القتل، لكنه اقر بان القوات التي كان يقودها في الفرقة 17 كانت تنفذ مهام ميدانية بامر من القيادة العسكرية السورية. واوضح القاضي ان الاسئلة الموجهة للضابط استندت الى محاضر تحقيق سابقة تضمنت شهادات واعترافات حول دوره في احداث عنف واقتتال داخلي، مما عزز من جدية التهم الموجهة اليه.

مسارات التعاون القضائي ومصير التسليم

وبين القاضي ان اجراءات التعامل مع هذا الملف تسير وفقا لاتفاقية التعاون القضائي الموقعة بين لبنان وسوريا منذ عقود، والتي لا تزال سارية المفعول وتمنح النيابة العامة مهلة زمنية محددة للبت في طلبات الاسترداد. واضاف ان القرار النهائي بشأن تسليم الضابط سيصدر مطلع الاسبوع المقبل، وهو قرار سيخضع لتقييم دقيق يوازن بين الالتزامات القانونية الثنائية والضمانات الحقوقية الدولية.

وشدد خبراء قانونيون على ان القضية تضع القضاء اللبناني في اختبار صعب، خاصة في ظل وجود ضغوط محتملة من منظمات حقوقية تطالب بمنع التسليم خشية تعرض الموقوف للتعذيب. واكد المرجع القانوني ان المدعي العام يبقى مقيدا بالاتفاقيات المبرمة، مشيرا الى ان القضاء اللبناني يراقب مدى توفر شروط المحاكمة العادلة والعلنية في سوريا لضمان سلامة الاجراءات القانونية.

واظهرت كواليس قصر العدل جانبا انسانيا مؤثرا، حيث سمحت النيابة العامة لنجلي الضابط الموقوف بلقائه داخل الجناح الخاص بعد انتهاء جلسة الاستجواب. واشارت تقارير الى ان اللقاء اتسم بالحزن والتوتر، حيث ابدى افراد العائلة مخاوفهم الكبيرة من صدور قرار قضائي يقضي بتسليم والدهم الى السلطات السورية في الايام القادمة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions