خلف طموح العبور نحو سبتة.. لماذا يغامر الشباب المغربي بمستقبله رغم مؤشرات النمو الاقتصادي؟

خلف طموح العبور نحو سبتة.. لماذا يغامر الشباب المغربي بمستقبله رغم مؤشرات النمو الاقتصادي؟

تتجاوز دوافع موجات الهجرة غير النظامية نحو جيب سبتة الاسباني حدود الحاجة الاقتصادية والبطالة التقليدية، اذ يرى مراقبون ان هذه الظاهرة تعكس ازمة ثقة عميقة في المستقبل لدى فئات متنوعة من المجتمع المغربي، حيث تظل صورة اوروبا كوجهة مثالية للنجاح والترقي الاجتماعي مسيطرة على عقول الكثيرين رغم التحولات التنموية التي يشهدها المغرب.

واظهرت الاحداث الاخيرة التي شهدت توافد اعداد كبيرة من المغاربة نحو الحدود، ان المشاركين في هذه الرحلات المحفوفة بالمخاطر ليسوا فقط من الطبقات الاكثر فقرا، بل شملت اشخاصا في اوضاع اجتماعية مقبولة، وهو ما اكده رئيس مرصد الشمال لحقوق الانسان محمد بنعيسى مبينا ان الامر يتعلق بفقدان الشعور بالاستقرار وتكافؤ الفرص.

واضاف بنعيسى ان التحدي الحقيقي يكمن في قدرة المؤسسات على توفير الامان الاجتماعي، موضحا ان الهجرة لم تعد مجرد خيار للبحث عن لقمة العيش بقدر ما اصبحت هروبا من واقع يشعر فيه الشباب بضعف فاعليتهم في المجتمع، مما يجعلهم يتطلعون الى افاق ارحب خارج الحدود.

دوافع الهجرة وتأثير العالم الافتراضي

وكشفت الباحثة في علم الاجتماع سمية نعمان جسوس ان جاذبية الفردوس الاوروبي تزداد حدة في ظل غياب فضاءات التعبير عن التذمر او الدفاع عن الحقوق، مشيرة الى ان الشاب عندما يشعر بانه متفرج في بلده يميل الى البحث عن بدائل خارجية تمنحه شعورا بالتحقق.

وبينت جسوس ان لمواقع التواصل الاجتماعي دورا محوريا في تضخيم هذه الظاهرة، حيث تساهم المحتويات الرقمية في خلق تصورات مثالية عن الحياة في الخارج، مما يؤدي الى انخراط الشباب في مغامرات غير محسوبة العواقب تحت تأثير المعلومات المضللة المنتشرة.

واكدت دراسة ميدانية لمرصد الشمال لحقوق الانسان، شملت مئات الشباب في المناطق المحاذية لسبتة، ان نسبة كبيرة منهم تتابع محتويات رقمية تحفز على الهجرة، مبينا ان الغالبية الساحقة من هؤلاء يعتبرون ان العبور الى الضفة الاخرى هو الحل الوحيد لمشاكلهم الشخصية والمهنية.

الواقع الاقتصادي في مواجهة احلام الشباب

واشار العديد من الشباب العائدين من محاولات العبور الى ان دافعهم كان البحث عن دخل افضل ومستقبل اكثر امانا لاطفالهم، حتى من كانوا يعملون في قطاعات اقتصادية نشطة، موضحين ان طموحاتهم المهنية تتجاوز ما هو متاح حاليا في سوق العمل المحلي.

وشددت السلطات المغربية على ضرورة التعامل مع هذه الازمات من خلال تكثيف التدابير الامنية والتصدي لشبكات الاتجار بالبشر التي تستغل الفضاء الرقمي، موضحة ان الدولة تعمل على تعزيز البنية التحتية والاستثمارات الكبرى استعدادا لاستحقاقات دولية هامة.

واختتمت وزارة الداخلية تصريحاتها بالتأكيد على استمرار اليقظة الامنية، مبينا ان العمل جار للسيطرة على محاولات التسلل وضبط المشتبه بهم في ترويج المعلومات المضللة التي تحرض على الهجرة غير القانونية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions