مضيق هرمز في قلب العاصفة: مواجهة مفتوحة بين واشنطن وطهران ترهن امدادات الطاقة العالمية
يخيم الجمود القاتل على مسارات التفاوض الرامية لإنهاء الصراع المحتدم في مضيق هرمز الاستراتيجي، وسط غياب تام لمؤشرات الانفراج التي قد تنهي أزمة الملاحة البحرية المتفاقمة منذ اشهر. واكدت التطورات الميدانية ان لا بوادر تلوح في الافق لايقاف العمليات العسكرية، بينما تتبادل واشنطن وطهران لغة التهديد والوعيد حول مستقبل الممر المائي الاكثر اهمية في العالم.
واوضحت طهران على لسان نائب وزير خارجيتها كاظم غريب ابادي ان السيطرة على المضيق تظل بيدها وحدها، مشددا على ان استمرار الحصار ياتي كرد فعل على رفض الجانب الاميركي الاعتراف بهزيمته في الصراع الحالي. واضاف وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي ان ملف استئناف المباحثات مع واشنطن لا يزال معلقا، مشيرا الى ان اي تحرك نحو اعادة فتح الممر المائي مرهون بتلبية شروط ايرانية محددة.
وكشفت المعطيات الاخيرة عن انهيار الاتفاقات الاولية التي تم التوصل اليها في وقت سابق، حيث اشار المسؤولون الايرانيون الى ان الوضع الحالي يتطلب مقاربة جديدة بعيدة عن محاولات تمديد وقف اطلاق نار لم يكتب له الاستمرار اساسا.
تداعيات الحرب على اسعار الطاقة العالمية
وحث الرئيس الاميركي دونالد ترمب المواطنين الاميركيين على ضرورة الاستعداد لتقبل ارتفاع تكاليف الوقود، معتبرا ان دفع مبالغ اضافية هو ثمن ضروري لمنع خصم يصفه بالشرير من امتلاك قدرات نووية. واضاف ترمب في تصريحات سياسية ان خططه تشمل اعلان المضيق اقليما تابعا للولايات المتحدة فور الانتهاء من هزيمة الطرف الايراني بشكل كامل.
وبينت الجمعية الاميركية للسيارات ان اسعار البنزين سجلت قفزات قياسية تجاوزت 29 في المائة مقارنة بالعام الماضي، الامر الذي يضع ادارة ترمب تحت ضغوط سياسية كبيرة مع اقتراب استحقاقات انتخابية هامة. واظهرت مؤشرات الاسواق المالية تفاعلا سريعا مع هذه التوترات، حيث سجلت اسعار النفط الخام مكاسب اسبوعية لافتة نتيجة المخاوف من انقطاع الامدادات.
واكد خبراء الطاقة ان استمرار حالة عدم اليقين بشان عبور الناقلات يغذي التضخم العالمي، مما يجعل من ازمة المضيق ورقة ضغط رئيسية في الصراعات السياسية والانتخابية داخل الولايات المتحدة.
الملاحة البحرية في مهب الريح
واظهرت بيانات شركة كبلر لتتبع السفن ان حركة الملاحة عبر المضيق شهدت انهيارا غير مسبوق، حيث لا تكاد تظهر اي شحنات نفطية في القنوات الرسمية مع لجوء السفن لاطفاء اجهزة التتبع خوفا من الاستهداف. واضافت تقارير بحرية ان السفن التي تحاول العبور تواجه مخاطر حقيقية بالتعرض لهجمات صاروخية او طائرات مسيرة، مما ادى الى اصابة عدة ناقلات في حوادث متفرقة خلال الايام الماضية.
وكشفت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن تعرض سفينة شحن لاضرار مباشرة بعد اصابتها بمقذوف مجهول، وهو ما يرفع من حدة المخاطر الامنية التي تهدد خطوط التجارة الدولية. واشار المسؤولون الايرانيون الى ان الضغوط الاقتصادية الممارسة عليهم عبر العقوبات الاميركية لن تؤدي الا الى مزيد من التشدد في السيطرة على الممرات المائية.
وختمت وزارة الخزانة الاميركية موقفها بالتاكيد على ان الايام القادمة ستحمل حزمة جديدة من الاجراءات العقابية التي تهدف الى تضييق الخناق المالي على طهران، في وقت يصر فيه الجانب الايراني على ان لغة التهديد لن تنجح في انتزاع تنازلات ميدانية في مضيق هرمز.









