شراكة الاردن والصين نحو افاق جديدة: كيف تتحول الزيارة الملكية الى محرك اقتصادي؟

شراكة الاردن والصين نحو افاق جديدة: كيف تتحول الزيارة الملكية الى محرك اقتصادي؟

تشكل الزيارة الملكية الى جمهورية الصين الشعبية محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، حيث يسعى الاردن الى تعظيم مكاسبه الاقتصادية من خلال الانفتاح على واحدة من اكبر القوى الصناعية والتكنولوجية في العالم. وتأتي هذه الخطوة في توقيت استراتيجي يفرض ضرورة اعادة تقييم الشراكات الدولية بما يخدم المصالح الوطنية العليا، ويفتح ابوابا جديدة امام الاستثمارات النوعية التي تلامس تطلعات رؤية التحديث الاقتصادي. واكد خبراء ان هذه الزيارة لا تقتصر على الجانب البروتوكولي، بل تمثل فرصة ذهبية لتصحيح المسار التجاري وتجاوز التحديات التي واجهت العلاقات الاقتصادية خلال السنوات الماضية.

واشار منتدى الاستراتيجيات الاردني في تقرير حديث الى وجود فجوة كبيرة في الميزان التجاري، حيث بلغت الصادرات الصينية الى المملكة ارقاما مرتفعة مقابل مستوردات خجولة من الجانب الاردني. واوضح التقرير ان حجم التبادل التجاري يحتاج الى مقاربة جديدة تركز على استغلال الفرص التصديرية غير المستغلة التي تقدر بنحو 400 مليون دولار، وهو ما يتطلب تذليل العقبات اللوجستية وتبسيط اجراءات الاعتماد في السوق الصيني الضخم. وشدد المنتدى على ان الارقام الحالية لا تعكس الطموحات المرجوة من الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين.

وبينت البيانات المالية ان الاستثمارات الصينية في الاردن سجلت تراكميا نحو 3.56 مليار دولار خلال الفترة الماضية، مع تركز واضح في قطاع الطاقة الذي استحوذ على الحصة الاكبر بنسبة وصلت الى 89 بالمئة. واضافت التحليلات الاقتصادية ان التحدي الحقيقي يكمن في تنويع هذه الاستثمارات لتشمل قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والصناعات التحويلية المتقدمة، بدلا من الاكتفاء بالمشاريع التقليدية. واوضحت ان التوجه الصيني الجديد نحو الحوكمة والاستدامة يتيح للاردن بيئة خصبة لجذب استثمارات مسؤولة تساهم في نقل التكنولوجيا وتطوير الكفاءات المحلية.

استراتيجيات الانتقال نحو شراكة اقتصادية متكاملة

وكشفت الورقة البحثية عن خمسة محاور استراتيجية لتعظيم نتائج الزيارة، تبدأ بترسيخ مكانة الاردن كمنصة انتاجية اقليمية نظرا لموقعه الجغرافي واتفاقيات التجارة الحرة التي يتمتع بها. واكدت الحاجة الملحّة الى تقديم عرض استثماري متكامل يجمع بين راس المال الصيني والمهارات الاردنية، لضمان دمج المملكة في سلاسل القيمة العالمية بشكل اكثر فاعلية. واضافت ان تعزيز الشراكة يتطلب الانتقال من عقود التوريد البسيطة الى بناء قدرات تصنيعية حقيقية ترفع من القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

واوضحت التوصيات اهمية التركيز على نقل المعرفة التقنية في مجالات الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية، وهي القطاعات التي تشهد نموا متسارعا عالميا. وشدد المنتدى على ضرورة تفعيل دور القطاع الخاص الاردني في هذه العملية عبر بناء روابط مباشرة مع الشركات الصينية، وتسهيل التواصل بين غرف الصناعة والتجارة في البلدين. وبينت ان بناء منظومة تواصل دائمة سيعمل على تحويل التفاهمات السياسية الى مشاريع ملموسة على ارض الواقع.

واكدت الدراسات ان الاردن يمتلك فرصا واعدة في قطاعات السياحة والخدمات اللوجستية والصناعات الدوائية، وهي قطاعات يمكن ان تشكل رافعة اساسية للاستثمارات الصينية المستقبلية. واضافت ان استحداث آلية عمل مشتركة لمتابعة تنفيذ الاتفاقيات سيضمن استدامة هذه الشراكة وتجاوز اي عقبات بيروقراطية قد تعيق تدفق الاستثمارات. وخلص المنتدى الى ان نجاح هذه الزيارة يقاس بقدرة الجانبين على خلق فرص عمل نوعية للشباب الاردني وتطوير المهارات التقنية المطلوبة في سوق العمل الحديث.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions