قانون العفو العام في لبنان: توازن دقيق بين طي صفحة الماضي ومخاوف الافلات من العقاب

قانون العفو العام في لبنان: توازن دقيق بين طي صفحة الماضي ومخاوف الافلات من العقاب

شكل اقرار البرلمان اللبناني لقانون العفو العام محطة مفصلية في المشهد السياسي والقضائي حيث جاءت هذه الخطوة لتفتح بابا واسعا من التساؤلات حول قدرة الدولة على الموازنة بين طي صفحة الماضي وتحقيق العدالة الاجتماعية. وبينما يرى البعض في هذا القانون فرصة لانصاف الموقوفين الذين طال انتظارهم يرى اخرون انه اختبار حقيقي لهيبة الدولة التي تسعى لعدم تحويل العفو الى مظلة تحمي المتورطين من الملاحقة القانونية. واثار هذا الملف حالة من الجدل الواسع بين القوى السياسية التي انقسمت بين مؤيد ومعارض واصفة اياه باوصاف تراوحت بين الطائفية وعدم التوازن.

واكدت المصادر القانونية ان القانون وضع استثناءات صارمة لا يمكن التجاوز عنها لحماية الامن المجتمعي من الجرائم الخطيرة التي تهدد استقرار البلاد. وبينت ان هذه الاستثناءات تشمل بشكل قاطع تجارة المخدرات والجرائم التي تمس المال العام والفساد المالي والجرائم المرتبطة بالارهاب والتعامل مع العدو. واوضحت ان هذه الخطوة تهدف الى منع الافلات من العقاب في القضايا التي تمس صلب الامن القومي والاجتماعي للبنان.

استثناءات دقيقة ومعايير قضائية

وبين القانون في بنوده الجرائم التي لا يمكن ان يشملها العفو باي حال من الاحوال وعلى راسها جرائم القتل العمد والجرائم المحالة للمجلس العدلي. واضاف ان قضايا الاغتصاب والعنف الاسري والاتجار بالبشر والتعذيب تظل خارج نطاق الاستفادة من هذا التشريع. وشدد الخبراء على ان هذه الاستثناءات تعكس تشددا ضروريا تجاه الجرائم التي تترك اثارا مدمرة على المجتمع والنسيج الوطني.

وكشفت النقاشات البرلمانية ان ملف المخدرات كان الاكثر جدلا لا سيما مع التداعيات الاقتصادية التي لحقت بالصادرات اللبنانية نتيجة انشطة الشبكات الاجرامية. واضاف النائب غازي زعيتر ان هناك شعورا بالظلم يطال ابناء منطقة بعلبك الهرمل نتيجة الية الملاحقة القضائية التي تعتمد على بيانات الهواتف. وبين ان فلسفة العفو يجب ان تكون شاملة لفتح صفحة جديدة امام جميع اللبنانيين بعيدا عن التصنيفات المناطقية.

اسماء بارزة ومصير الموقوفين

واظهرت تفاصيل القانون ان بعض الشخصيات المعروفة ستستفيد من تخفيض العقوبات ومن بينهم الشيخ احمد الاسير ونعيم عباس والشيخ لؤي الترك وفق شروط زمنية محددة. واضافت المعلومات ان هناك موقوفين اخرين لن تشملهم اي انفراجة قانونية نظرا لخطورة الجرائم المنسوبة اليهم. واكدت ان حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة وتجار المخدرات الكبار والمتهمين بالعمالة لا يزالون في دائرة المحاسبة القضائية المشددة.

وخلصت التحليلات الى ان النجاح الحقيقي للقانون لا يكمن في اعداد المستفيدين منه بل في مدى قدرة القضاء على تطبيق نصوصه بعدالة. واضافت ان المرحلة المقبلة ستضع المحاكم امام اختبار صعب لتفسير الثغرات القانونية وضمان عدم تحول هذه الخطوة الى وسيلة للافلات من العدالة. وبينت ان الدولة مطالبة اليوم اكثر من اي وقت مضى باثبات ان القانون هو لخدمة المجتمع وليس لخدمة اجندات سياسية ضيقة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions