قانون العفو العام في لبنان يثير شكوك اللبنانيين المقيمين في اسرائيل

قانون العفو العام في لبنان يثير شكوك اللبنانيين المقيمين في اسرائيل

سادت حالة من التشكيك وعدم الاكتراث في اوساط اللبنانيين المقيمين داخل اسرائيل عقب اقرار البرلمان اللبناني لقانون العفو العام الجديد الذي شمل فئات واسعة من الموقوفين والملاحقين قضائيا عن جرائم ارتكبت قبل شهر مارس من العام الحالي. واعتبر المعنيون بهذا القرار ان البنود المطروحة لا تقدم حلا جذريا لوضعهم القانوني او الانساني بل تندرج ضمن سياقات تشريعية سابقة لم تسفر عن نتائج ملموسة على ارض الواقع.

واكد كلود ابراهيم المدير السابق لمكتب قائد جيش لبنان الجنوبي ان ادراج المقيمين في اسرائيل ضمن قانون العفو جاء في اللحظة الاخيرة بهدف اضفاء طابع الشمولية على القرار وتجنب الانتقادات المذهبية. واوضح ان هذه الخطوة لا تختلف في جوهرها عن قرارات العفو السابقة التي صدرت في سنوات مضت ولم تكن تحمل في طياتها اي وعود حقيقية للعودة الامنة او تسوية الاوضاع العالقة منذ سنوات طويلة.

وبين ابراهيم ان العودة الى لبنان بموجب القوانين السابقة كانت محفوفة بالمخاطر والابتزاز المالي حيث اضطر الكثيرون لدفع مبالغ طائلة كغرامات مقابل تخفيف احكام السجن التي صدرت بحقهم. واشار الى ان هذه الممارسات خلقت واقعا معقدا جعل من الصعب على العائلات اللبنانية المقيمة في اسرائيل الوثوق بالوعود الرسمية او الانخراط في مسارات قانونية لا تضمن لهم حقوقهم الاساسية.

واقع جيش لبنان الجنوبي وتحديات العودة

واوضح ان ملف اللبنانيين في اسرائيل يرتبط تاريخيا بتشكيلات جيش لبنان الجنوبي التي تأسست في ظروف سياسية وعسكرية مغايرة تماما للواقع الحالي. واكد ان هؤلاء الافراد يجدون انفسهم اليوم في وضع قانوني غامض خاصة مع وجود جيل جديد ولد في اسرائيل ولا يمتلك سجلات رسمية في الدوائر اللبنانية مما يضع مصيرهم في مهب الريح امام غياب الحلول السياسية الشاملة.

واضاف ان العديد من اللبنانيين المقيمين هناك حققوا نجاحات مهنية واكاديمية بارزة في مجالات الطب والهندسة والتكنولوجيا مؤكدا ان التعامل معهم يجب ان يخرج من اطار التخوين الى اطار التعامل مع جاليات لبنانية في الخارج. وشدد على ان تسوية اوضاعهم بشكل نهائي تتطلب اتفاق سلام يحدد مكانتهم القانونية ويسمح لهم بالعودة الى وطنهم دون خوف من الملاحقة او التمييز.

وكشفت التقديرات ان عدد هؤلاء اللبنانيين يناهز 3500 شخص يعيشون حالة من الترقب المستمر. واختتم ابراهيم حديثه بالتساؤل حول المعايير التي تعتمدها الدولة في العفو عن فئات متورطة في قضايا امنية مختلفة بينما لا يزال ملفهم عالقا في دوامة التجاذبات السياسية والاتهامات التاريخية التي ترفض الدولة اللبنانية طي صفحتها حتى الان.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions