هزة في سوق السندات الهندية بعد قرار مفاجئ من البنك المركزي
شهدت التعاملات المبكرة في الهند تراجعا ملحوظا في الطلب على السندات الحكومية مما دفع العوائد للارتفاع بشكل لافت عقب خطوة غير متوقعة من بنك الاحتياطي الهندي. وكشف البنك المركزي عن قراره بإنهاء نافذة مقايضة العملات الاجنبية قبل الموعد المحدد لها مما أدى إلى سحب أحد أهم مصادر الدعم والسيولة التي كانت تعتمد عليها السوق في الفترة الماضية.
وأظهرت البيانات المالية قفزة في عائد السندات القياسية المستحقة في عام 2036 بمقدار 3.5 نقطة اساس لتصل إلى 6.7909 في المائة. وبين متعاملون في السوق أن هذا التحول المفاجئ خلق حالة من الارتباك خاصة بعد أن كان هناك توقعات سابقة باستمرار البرنامج حتى نهاية اغسطس الجاري مما جعل المستثمرين يعيدون حساباتهم في ظل المعطيات الجديدة.
واوضح خبراء ماليون أن مستوى العائد للسندات لاجل عشر سنوات قد يواجه ضغوطا لكنه من المستبعد أن يتجاوز حاجز 6.80 في المائة نظرا لوجود فئة من المستثمرين الذين يقتنصون الفرص عند تراجع الاسعار. ويرى هؤلاء أن مستوى 6.7950 في المائة يمثل نقطة جذب للشراء وهو ما قد يحد من وتيرة الهبوط الحاد في قيمة السندات خلال الايام المقبلة.
تداعيات تقليص السيولة على النظام المصرفي
واكد البنك المركزي أن قرار تقليص تسهيلات المقايضة ياتي في اطار اجراءات اوسع تهدف لتعزيز ميزان المدفوعات بعدما تجاوزت التدفقات حاجز 52 مليار دولار. وساهمت هذه التدفقات القوية في رفع احتياطيات النقد الاجنبي لتصل إلى مستويات قياسية بلغت 707 مليارات دولار وهو ما عزز من قدرة النظام المالي على مواجهة التقلبات الدولية.
واضافت المصادر أن فائض السيولة في النظام المصرفي الهندي ارتفع ليصل إلى 3.1 تريليون روبية مما يضع البنك المركزي في موقف يتطلب الموازنة بين دعم النمو والحفاظ على استقرار العملة المحلية. وبينت التقارير ان معظم التدفقات كانت موجهة نحو سندات تتراوح آجال استحقاقها بين اربع وست سنوات مما يجعلها الاكثر عرضة لضغوط البيع في المرحلة الراهنة.
وذكر محللون أن السوق تشهد حالة من الترقب والحذر الشديد خاصة بعد تضارب الاشارات الصادرة عن البنك المركزي بشأن استمرارية البرنامج. وشدد المراقبون على أن ارتفاع اسعار مقايضات المؤشر الليلي يعكس مدى القلق السائد بين المتعاملين الذين ينتظرون حاليا محضر اجتماع البنك المركزي المقرر صدوره يوم الاربعاء لاستشفاف التوجهات النقدية القادمة.
الروبية تحت الضغط والاسواق تترقب
وخيمت الضغوط على العملة المحلية حيث تراجعت الروبية الهندية بنسبة 0.2 في المائة لتصل إلى 95.60 روبية للدولار وهو ادنى مستوى لها في اسبوعين. واشار المتعاملون إلى أن الطلب المستمر من قبل المستوردين على الدولار يمثل التحدي الاكبر للروبية بينما يظل احتمال تدخل البنك المركزي صمام امان يحد من خسائرها العميقة.
واضافت التقديرات الجديدة لبنك اوف اميركا ان التدفقات الناتجة عن مقايضات العملات قد تصل إلى 80 مليار دولار وهو رقم يتجاوز التوقعات السابقة. وبينت هذه المراجعة ان قوة التدفقات كانت ستكون اكبر بكثير لولا قرار تقليص البرنامج الذي اتخذه البنك المركزي مؤخرا للسيطرة على السيولة.
واكدت الاسواق المالية حاجتها الماسة إلى مؤشرات واضحة من صناع السياسة النقدية في الهند لتجاوز مرحلة عدم اليقين الحالية. وشدد الخبراء على ان الفترة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار اسعار الفائدة وتأثيرها على جاذبية السندات الهندية في ظل التغيرات المتسارعة في المشهد الاقتصادي العالمي.









