استراتيجية جديدة لتطوير الثقافة المؤسسية في القطاع العام

استراتيجية جديدة لتطوير الثقافة المؤسسية في القطاع العام

انطلقت في العاصمة فعاليات ورشة عمل متخصصة تهدف الى تدريب الكوادر الوطنية على تفعيل اطار الثقافة المؤسسية داخل الدوائر الحكومية، وذلك بمشاركة واسعة من ممثلي 24 جهة رسمية لضمان تعميم مفاهيم الاداء المتميز. وتأتي هذه الخطوة في اطار المساعي الرامية الى تنفيذ خارطة تحديث القطاع العام، حيث تم التعاون بين هيئة الخدمة والادارة العامة والوكالة الالمانية للتعاون الدولي لتعزيز كفاءة العمل الحكومي.

واكد رئيس هيئة الخدمة والادارة العامة فايز النهار ان الثقافة المؤسسية تعد المحرك الرئيسي لعمليات التحديث، فهي ليست مجرد شعارات بل منظومة قيم تنعكس على سلوك الموظف وجودة الخدمة المقدمة للجمهور. واضاف ان الهدف الجوهري هو الانتقال من المبادئ النظرية الى ممارسات ملموسة قابلة للقياس، مما يسهم في رفع كفاءة الاداء العام وتحسين بيئة العمل بشكل جذري.

وبين النهار ان المرحلة الراهنة تركز على تشخيص الواقع المؤسسي بدقة، وتحديد نقاط القوة وفرص التحسين المتاحة في كل دائرة حكومية، تمهيدا لوضع خطط تطويرية عملية. واوضح ان العمل جار على بناء قدرات المقيمين لتمكينهم من تحليل النتائج وكشف الفجوات، مما يساعد في تصميم مبادرات دقيقة تلبي احتياجات كل مؤسسة على حدة.

تعزيز استدامة التغيير في المؤسسات الحكومية

واشار المسؤول الى ان مشاريع التحديث تتكامل فيما بينها لخلق بيئة عمل قائمة على الانجاز، مشددا على ان الثقافة المؤسسية هي الضمان الحقيقي لاستدامة هذه التغييرات وتحويلها الى نهج راسخ. وذكر ان بناء فرق عمل قادرة على قيادة التغيير يعد ركيزة اساسية لضمان نجاح المسار الاصلاحي الاداري في البلاد.

واكدت مدير وحدة ادارة وتنفيذ برنامج تحديث القطاع العام مي عليان ان نجاح التحديث لا يقتصر على تعديل الهياكل او التشريعات، بل يتطلب احداث تغيير حقيقي في السلوكيات والممارسات اليومية داخل المؤسسات. واضافت ان المشروع يهدف الى بناء خط اساس علمي لواقع الثقافة المؤسسية في الجهات المشاركة، مما يسمح بمتابعة الاثر المؤسسي بشكل دوري.

وبينت عليان ان المنهجيات المتبعة ستسهم في تحويل مخرجات التقييم الى خطط تغيير ملموسة، تضمن الانتقال بالمؤسسات الى مستويات اعلى من النضج المؤسسي. وشددت على اهمية الشراكة مع الجهات الدولية الداعمة في تبادل الخبرات وضمان تطبيق افضل الممارسات العالمية في الادارة العامة.

الشراكة الدولية ودورها في التطوير الاداري

وكشفت ممثلة الوكالة الالمانية للتعاون الدولي لمى عبدالقادر عن اعتزاز الوكالة بمسار الشراكة الاستراتيجية مع الهيئة، مؤكدة ان التقدم المحرز في هذا المشروع يعكس جدية المؤسسات في تبني نهج التطوير. واضافت ان الوكالة تواصل تقديم الدعم الفني اللازم لضمان استدامة مخرجات هذا البرنامج وتحقيق نتائج ايجابية على ارض الواقع.

واوضحت عبدالقادر ان التعاون المستمر يهدف الى تعزيز قدرات الفرق الوطنية وتزويدهم بالادوات اللازمة لقياس نضج الثقافة المؤسسية، لافتة الى ان النتائج الاولية تبشر بتحولات نوعية في الاداء الحكومي. واكدت ان الاثر الملموس لهذا المشروع سيظهر جليا في جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وتطور بيئة العمل الداخلي.

وختمت الورشة بتدريب المشاركين على آليات تحليل البيانات وتحديد اولويات التطوير، مع التركيز على بناء قيادات ادارية قادرة على تبني التغيير. وبين القائمون على البرنامج ان هذه الجهود تأتي ضمن خطة شاملة تهدف الى مأسسة العمل الحكومي بما يخدم الاهداف الوطنية العليا ويحقق التنمية المستدامة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions