مأزق بنك اليابان.. تباطؤ النمو يواجه ضغوط التضخم ورهانات رفع الفائدة
كشفت احدث البيانات الاقتصادية في اليابان عن حالة من التباين في اداء السوق خلال الربع الثاني، حيث سجل الناتج المحلي الاجمالي نموا بمعدل 1.1 في المائة، وهو رقم جاء اقل من توقعات الخبراء التي كانت تشير الى 2 في المائة، مما يعكس تحديات كبيرة امام التعافي الاقتصادي في ظل ضعف انفاق الاسر وتراجع الاستثمار التجاري.
واظهرت المؤشرات المالية ان عوائد السندات الحكومية اليابانية لاجل 10 سنوات واصلت صعودها لتصل الى اعلى مستوياتها في ثلاثة عقود عند 2.925 في المائة، مبينا ان المستثمرين لا يزالون يراهنون على توجه البنك المركزي نحو تشديد السياسة النقدية ورفع اسعار الفائدة في سبتمبر المقبل رغم ضعف ارقام النمو.
واوضح خبراء اقتصاديون ان الاقتصاد الياباني يواجه ضغوطا مركبة ناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الين، اضافة الى تداعيات الاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الاوسط التي اثرت بشكل مباشر على تكلفة الواردات، مما يضع صناع القرار في موقف دقيق بين الحاجة لتحفيز النمو وكبح جماح التضخم المتصاعد.
تراجع الاستهلاك يعمق مخاوف الركود
وبينت الارقام ان الاستهلاك الخاص شهد انخفاضا بنسبة 0.02 في المائة، وهو التراجع الاول منذ عامين، واكد محللون ان هذا الهبوط يعود جزئيا الى تغيرات في الانفاق الحكومي والرسوم الدراسية، لكنه يظل مؤشرا مقلقا على تآكل القدرة الشرائية للاسر اليابانية التي تعاني من غلاء الاسعار.
واضافت البيانات ان الانفاق الراسمالي للشركات تراجع ايضا بنسبة 1.2 في المائة، مما يعكس حالة من الحذر والترقب لدى قطاع الاعمال تجاه الضبابية الاقتصادية العالمية، وشدد اقتصاديون على ان هذا التراجع قد يخضع لمراجعات لاحقة، الا انه يظل اشارة واضحة على ضعف شهية الاستثمار في الوقت الراهن.
واشار خبراء في مؤسسات بحثية الى ان تمرير الشركات لتكاليف الانتاج المرتفعة الى المستهلكين سيزيد من حدة الضغوط التضخمية في الاشهر القادمة، موضحين ان البنك المركزي قد يضطر الى رفع الفائدة لمنع ترسخ التضخم، رغم المخاطر التي قد يشكلها ذلك على الاستهلاك المحلي الهش.
الصادرات طوق النجاة للاقتصاد الياباني
وكشفت التقارير ان الصادرات اليابانية لا تزال تمثل نقطة القوة الوحيدة في المشهد، حيث استفادت من الطلب الامريكي القوي على السيارات الهجينة ونمو قطاع الذكاء الاصطناعي الذي عزز صادرات المكونات التكنولوجية واشباه الموصلات بشكل ملحوظ.
واكدت الحكومة اليابانية عبر وزير الاقتصاد ان البلاد لا تزال تسير على مسار تعاف معتدل، مستندة في ذلك الى مساهمة القطاع الخارجي في تعويض الفجوات الناتجة عن ضعف الطلب المحلي، واضافت ان مرونة الاقتصاد في مواجهة صدمات سلاسل التوريد تعد مؤشرا ايجابيا على قدرة المؤسسات على التكيف.
وبينت التحليلات ان الفترة القادمة ستكون اكثر تعقيدا، حيث يتوقع مراقبون نموا ضعيفا في الربع الثالث، مع تضاؤل مفعول سياسات الدعم الحكومي، مما يجعل الاقتصاد الياباني في اختبار حقيقي لقدرة الاسر والشركات على التأقلم مع بيئة اسعار فائدة مرتفعة وتكاليف معيشة متزايدة.









