ازمة البنزين في ايران تثير مخاوف من اضطرابات اجتماعية واسعة

ازمة البنزين في ايران تثير مخاوف من اضطرابات اجتماعية واسعة

تصاعدت حدة القلق في الاوساط الرسمية الايرانية جراء تفاقم ازمة الوقود وتداعياتها الاقتصادية التي بدات تضغط بشدة على الشارع. وحذر النائب الاول للرئيس الايراني محمد رضا عارف من ان ارتفاع الاسعار وصل الى مستويات تثير الاستياء العام، داعيا كافة الاجهزة الحكومية الى وضع سيناريوهات طارئة للتعامل مع احتمالات الانهيار الاجتماعي الذي قد ينتج عن استمرار الغلاء وتضخم اسعار الوقود.

واضاف عارف خلال اجتماع لجنة تنظيم السوق ان الحكومة تضع على راس اولوياتها كبح جماح التضخم والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين في ظل ضغوط اقتصادية خارجية متزايدة. وبين ان الهدف من هذه التحركات هو تحقيق استقرار نسبي في الاسواق ومواجهة عمليات الاحتكار والمغالاة في الاسعار التي ترهق كاهل الاسر الايرانية.

واوضح ان الحكومة تدرس حاليا عدة خيارات تقنية لادارة استهلاك البنزين، بما في ذلك ربط الحصص بالافراد بدلا من المركبات او ايقاف الضخ اليومي فور نفاد الكميات المحددة. واكدت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني ان هذه الخيارات لا تزال قيد الدراسة ولم يتم اعتماد اي صيغة نهائية حتى الان، مشيرة الى ان القرار سيصدر رسميا فور انتهاء المشاورات.

تحديات الانتاج والحصار البحري

واشار الرئيس الايراني مسعود بزشكيان الى ان البلاد تواجه صعوبات بالغة في استيراد الوقود بسبب الحصار البحري الامريكي الذي اغلق طرق توريد السلع الاساسية. واكد ان الموارد المتاحة حاليا لا تكفي لتغطية العجز المتزايد في الانتاج المحلي الذي تضرر بفعل الحرب والقيود المفروضة.

واضاف خبراء في قطاع الطاقة ان الفجوة بين الانتاج والاستهلاك اليومي تتراوح ما بين 14 الى 20 مليون لتر يوميا. وبينت التقارير ان الحرب تسببت في توقف واردات البنزين تماما، مما جعل الدولة في موقف مالي صعب نتيجة ارتفاع مديونيتها الناجمة عن الحاجة لتغطية الطلب المتزايد.

وتابع المسؤولون ان هناك ثلاثة سيناريوهات مطروحة تشمل تقييد الاستهلاك اليومي، او توزيع الانتاج بنظام الحصص الفردية، او بيع الكميات الزائدة بسعر السوق الحر. واكدت الحكومة ان اي قرار سيراعي التوازن بين توفر الوقود والقدرة الشرائية المحدودة للمواطنين.

مخاوف من سيناريو احتجاجات 2019

وحذر عدد من اعضاء البرلمان الايراني من ان اي زيادة مفاجئة في اسعار الوقود قد تؤدي الى اندلاع احتجاجات شعبية واسعة تشبه احداث نوفمبر 2019. واوضح النائب احمد مرادي ان قدرة المواطنين على تحمل المزيد من الاعباء المعيشية وصلت الى حدها الاقصى، محذرا من ان رفع الاسعار قد يشعل موجة تضخم جديدة في كافة السلع.

واضاف اعضاء في لجنة الطاقة بالبرلمان انهم يرفضون استخدام اسعار الوقود كاداة لخفض الاستهلاك، مطالبين الحكومة بالبحث عن حلول بديلة لا ترهق الطبقات الفقيرة. وبينوا ان المقارنات الدولية لاسعار الوقود تفتقر الى المنطق ما لم يتم احتساب مستوى دخل الفرد وجودة وسائل النقل العام المتاحة.

واكد اساتذة اقتصاد في جامعة طهران ان سياسة الصدمة في رفع الاسعار ستؤدي حتما الى هزات اقتصادية عنيفة. وشددوا على ان الحكومة يجب ان تبتعد عن الحلول السريعة التي تتجاهل التداعيات الاجتماعية والسياسية المحتملة للقرارات الاقتصادية الصعبة في ظل الظروف الراهنة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions