عاصفة اقتصادية تلوح في الافق بين كندا وامريكا بسبب الرسوم الجمركية الجديدة
تستعد كندا لمواجهة تحديات اقتصادية غير مسبوقة في ظل التوجه الامريكي لفرض رسوم جمركية تصل الى 50 بالمئة على مجموعة واسعة من الواردات الكندية. وتثير هذه الخطوة مخاوف كبيرة داخل الاوساط الصناعية الكندية التي حذرت من تداعيات سلبية قد تطال فرص العمل وتزيد من حدة الازمات في قطاعات تعاني اصلا من ضغوط مالية. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للغاية حيث تشهد مفاوضات التجارة الحرة بين البلدين تعقيدات متزايدة تضع مستقبل الشراكة الاقتصادية على المحك.
واستندت الادارة الامريكية في قرارها الاخير الى تشريعات تعود الى حقبة الكساد الكبير وتحديدا قانون الرسوم الجمركية لعام 1930 الذي يمنح صلاحيات واسعة للرئيس لفرض اجراءات عقابية. واوضحت البيانات ان القائمة المستهدفة تشمل سلعا متنوعة منها النبيذ والاثاث ومنتجات الالبان والاسمنت والملابس وحتى معدات الهوكي. وبينت التقارير ان هذه الرسوم العقابية تستهدف الدول التي ترى واشنطن انها تمارس تمييزا ضد المنتجات الامريكية في الاسواق العالمية.
واكد خبراء الاقتصاد ان هذا التوجه يمثل استمرارا للنهج المتشدد الذي تتبعه واشنطن في ملف التجارة الخارجية مع الجارة الشمالية منذ عودة الادارة الحالية الى البيت الابيض. وكشفت الارقام الصادرة عن مكتب الاحصاء الامريكي ان قيمة السلع الكندية المشمولة بالقرار الجديد تقترب من 20 مليار دولار. واضافت التحليلات ان هذه النسبة تمثل جزءا ملموسا من اجمالي الواردات الامريكية القادمة من كندا مما يجعل التأثير الاقتصادي ممتدا ليشمل سلاسل التوريد والاسعار النهائية للمستهلكين.
مستقبل العلاقات التجارية بين واشنطن واوتاوا
وشدد صناع السياسات في كندا على ضرورة التحرك العاجل لاحتواء هذه الازمة التي قد تضعف التبادل التجاري بين البلدين. واشار مراقبون الى ان كندا تحتل المرتبة الثانية كأكبر شريك تجاري للولايات المتحدة بعد المكسيك مما يجعل اي توتر في العلاقات ذا اثر متبادل على الاقتصادين. واوضحت الجهات المعنية ان تفعيل هذه الرسوم سيؤدي بلا شك الى تغييرات هيكلية في خريطة التبادل التجاري العابر للحدود خلال المرحلة المقبلة.









