موسم حصاد القمح في مصر.. هل نجحت المساعي الحكومية في تحقيق الاكتفاء الذاتي
سجلت معدلات توريد القمح المحلي في مصر ارتفاعا ملموسا خلال الموسم الاخير لتصل الى نحو 4.72 مليون طن، وهي زيادة تعكس جهودا مكثفة بذلتها الدولة لتعزيز مخزونها الاستراتيجي من هذه السلعة الحيوية. ورغم هذا الصعود الذي يمثل نموا بنسبة 20 في المائة مقارنة بالموسم السابق، الا ان الارقام النهائية ظلت دون سقف الطموحات الحكومية التي كانت تضع مستهدفات تصل الى 5 ملايين طن من المحصول الاستراتيجي.
واوضحت البيانات الرسمية ان المزارعين نجحوا في توريد كميات اكبر بكثير من العام الماضي الذي توقف فيه التوريد عند 3.93 مليون طن، مما يعطي مؤشرا على نجاح الحوافز المالية التي اقرتها السلطات. وتضمنت هذه التسهيلات رفع سعر توريد الاردب الى 2500 جنيه مع ضمان صرف المستحقات المالية للمزارعين في غضون 48 ساعة فقط لتحفيزهم على زيادة المساحات المنزرعة.
واكدت وزارة الزراعة ان التوسع في الرقعة الزراعية بنحو 600 الف فدان اضافية ساهم بشكل مباشر في تحسين انتاجية الموسم، حيث تم تخصيص اكثر من 400 نقطة تجميع في كافة المحافظات لتسهيل عملية الاستلام. وجاءت هذه الخطوات في وقت تعمل فيه الدولة على تقليل فاتورة الاستيراد من الخارج عبر دعم الزراعة التعاقدية وتوطين صناعة التقاوي محليا.
تحديات الانتاجية وتباين العوائد في الاراضي الزراعية
وبين الخبراء ان تباين انتاجية الفدان الواحد يعد احد ابرز العوامل التي ادت الى الفجوة بين المستهدف والواقع، حيث يتراوح انتاج الفدان بين 13 اردبا في الاراضي الصحراوية ويصل الى 23 اردبا في اراضي الدلتا القديمة. واشار المتخصصون الى ان هذا التفاوت يؤثر بشكل مباشر على الحصيلة النهائية للمحصول المورد الى الصوامع الحكومية.
واضاف المسؤولون في القطاع الزراعي ان الارقام المعلنة قد لا تعكس الحقيقة الكاملة لحجم الانتاج الفعلي، موضحين ان هناك كميات ضخمة من القمح تم توجيهها لمصانع المعكرونة واخرى استخدمت كتقاوي للمواسم القادمة. وشدد هؤلاء على ان اجمالي المحصول الكلي يتجاوز بالفعل حاجز الـ 5 ملايين طن اذا ما تم احتساب هذه الكميات الموازية.
وكشفت التقارير الاقتصادية ان مصر تظل واحدة من اكبر مستوردي القمح عالميا، حيث تسعى لرفع احتياطيها الاستراتيجي لتغطية احتياجات السوق لمدة 9 اشهر بدلا من 6 اشهر. واظهرت الاحصائيات زيادة في الواردات خلال النصف الاول من العام لضمان استقرار الامن الغذائي في ظل التحديات العالمية التي تؤثر على سلاسل الامداد.









