رهان باكستاني على النفط الامريكي لتجاوز ازمات الطاقة
تتجه شركة سنرجيكو الباكستانية لتكرير النفط نحو تكثيف عمليات استيراد الخام الامريكي بشكل لافت في خطوة استراتيجية تهدف الى تنويع مصادر الطاقة وتجاوز التبعات السلبية الناتجة عن التوترات المتصاعدة في منطقة مضيق هرمز. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه اسلام اباد الى موازنة كفتها التجارية مع واشنطن وضمان استقرار امدادات الوقود المحلية بعيدا عن المسارات البحرية المهددة بالاضطرابات المستمرة. وكشفت الشركة عن خطط طموحة لتعزيز حجم المشتريات المباشرة بما يضمن توفير احتياجات السوق المحلي وتخفيف الضغوط الاقتصادية الناجمة عن تقلبات الاسواق العالمية.
واكد اسامة قريشي نائب رئيس مجلس ادارة سنرجيكو ان الشركة تدرس حاليا توسيع نطاق تعاقداتها مع الموردين الامريكيين لتشمل صفقات فورية بجانب العقود طويلة الاجل لضمان تدفق مستدام للطاقة. واضاف ان الشركة نجحت خلال الفترة الماضية في استيراد ملايين البراميل من الخام الامريكي مما يعكس توجها جديدا نحو الاعتماد على موردين دوليين يتمتعون بموثوقية عالية في التوريد. وبين ان التوجه نحو الخام الامريكي يساهم بشكل مباشر في تعزيز كفاءة التكرير وتجاوز عقبات الشحن التي كانت تواجهها المصافي الباكستانية سابقا.
واشار قريشي الى ان التوسع في استيراد النفط الامريكي يرتبط ارتباطا وثيقا بالدعم المالي الذي توفره الحكومة الباكستانية عبر برامج تسهيلات الدفع للمستوردين. واوضح ان مصفاة سنرجيكو قد ترفع سقف مشترياتها بشكل اكبر في حال تم تمديد هذه التسهيلات الائتمانية التي تمنح الشركات مهلة زمنية لسداد قيمة الشحنات. وشدد على ان هذه المرونة المالية تعتبر عاملا حاسما في تعزيز قدرة المصافي على استيعاب كميات اكبر من الخام القادم من الولايات المتحدة.
استراتيجية التوسع والبنية التحتية
وكشفت البيانات الرسمية ان المشتريات النفطية من الولايات المتحدة باتت تشكل جزءا كبيرا من اجمالي الانفاق الباكستاني على واردات الطاقة مما يعكس تحولا جوهريا في سياسة الاستيراد الوطنية. واضافت التقارير ان الشركة تضع اللمسات الاخيرة على مشروع ضخم لانشاء مرسى بحري ثانٍ قادر على استقبال ناقلات النفط العملاقة بعيدا عن موانئ كراتشي المزدحمة. وبين ان هذا المشروع الذي تبلغ تكلفته مليارات الدولارات يهدف الى رفع الطاقة الاستيعابية للتكرير وتلبية المعايير الدولية الحديثة للوقود.
واكد خبراء الطاقة ان الاعتماد على مسار الامداد الامريكي يقلل من مخاطر الاعتماد الكلي على منطقة الشرق الاوسط التي تشهد اضطرابات جيوسياسية متلاحقة. واضافوا ان استخدام الناقلات العملاقة في نقل النفط الامريكي سيعمل على خفض تكاليف الشحن بنسب كبيرة تصل الى ثلاثين في المئة مما ينعكس ايجابا على اسعار الوقود النهائية. وشددوا على ان تطوير البنية التحتية للموانئ سيعزز من سرعة دوران السفن ويمنح باكستان ميزة لوجستية هامة في سوق الطاقة الاقليمي.









